موالي      اعلانات      عن موالي      اتصل بناموالي... اكبر تجمع موسيقي عربي
موالي... خلي الغنا عالي
أبتثجحخدذرزسشصضطظعغفقكلمنهـوي
 

استمتع بالحان زمان علي موالي
استمتع بالحان زمان علي موالي

اغاني

استمتع باكثر من 42 الف اغنية

احصائيات

  • مطربين  (1368)
  • البومات  (3022)
  • اغاني  (42578)
  • صور  (14594)
  • اخبار  (8878)
  • تعليقات  (1093433)

صفحة عمرو دياب

عمرو دياب
اغاني مصرية
اضف تعليق
ارسل هذة الصفحة لصديق
اغاني 395    صور 81    البومات 32    زيارات 758156    تعليقات 18963
عمرو ديابالبوماتصورفيديوالمعجبين

تعليقات علي عمرو دياب 18958 تعليق

aaaaمن اسبوعين
ورأى الخليفة الجديد سحب "الحملة الثالثة" من على أبواب القسطنطينية بعد أن استمرت اثنى عشر شهرًًا تحقق فيها إذلال "إمبراطورية الروم" التى كانت مصدر خطر على الدولة الإسلامية، وشل نشاطها الحربى المعادى للدولة الإسلامية، وعادت الحملة الأموية الثالثة والأخيرة فى نهاية سنة 99هـ/ 718م.
وتفرغ عمر لإقامة الحق والعدل وإشاعة الخير والسلام فى ربوع البلاد الإسلامية، راح يرفع المظالم عن الناس، ويعمل على إنصاف كل من ظلم فى عهود سابقيه من بنى أمية، وتعويض كل من حرم، ويعيد عهد جده "عمر بن الخطاب" الخليفة العادل الذى ملأ الدنيا عدلا، وراح يتشبه به فى زهده، وتقشفه، وإيمانه بالله، وتمسكه بكتابه، وسنة رسوله (.
لقد راح يحض الناس على مكارم الأخلاق، ويفرض العقاب الصارم على أى عدوان مهما صغر وحقر؛ ليقطع دابر الفساد، ويعيد الأمن والأمان إلى ربوع البلاد.
وامتد عدله إلى الأطراف البعيدة، وشمل أهل البلاد المفتوحة من غير المسلمين، الذين لهم عقد ذمة، وعهد مصالحة ؛ فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
لقد رفع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة، وخفف الضرائب عن عامة المسلمين، وأصدر أمره بأن يوقف تحصيل خراج الأرض من المصريين لمدة عام تعويضًا لهم عما زيد عليهم فى أعوام سبقت.
ورأى أن المؤلفة قلوبهم قد استغنى الإسلام عنهم، وراح يرفع الأعباء عن أهل العراق وخراسان والسند التى كان الحجاج وأتباعه قد فرضوها على بعض من اعتنقوا الإسلام.
وراح يشجع أهل البلاد المفتوحة على قبول الإسلام والانضواء تحت لوائه، وتحبيبه إليهم بكل الوسائل، لقد هدأت أعصاب الناس، وراحوا جميعًا يفكرون فى الخير حتى الخوارج فى العراق والمشرق وإفريقية أقلعوا عن حركاتهم الثورية، وأرسلوا لـ "عمر" من يناظره فأفسحوا المجال للحجة والدليل بدل السيف والحرب.
لقد كانت فترة خلافته هى فترة التقاط الأنفاس، ولم الشمل، وجمع الكلمة، والدفع بالتى هى أحسن، إنه لم يكن يود توسيع رقعة الدولة أكثر مما وصلت إليه، وحسبه أن يعمل على تدعيمها وتوطيدها، وقد فعل وتحقق له ما أراد.
وتوفى -رحمه الله- فى رجب من سنة 101هـ/ 720م، وكانت هذه الفترة القصيرة من خلافته نقطة مضيئة فى دولة بنى أمية، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر.
aaaaمن اسبوعين
ورأى الخليفة الجديد سحب "الحملة الثالثة" من على أبواب القسطنطينية بعد أن استمرت اثنى عشر شهرًًا تحقق فيها إذلال "إمبراطورية الروم" التى كانت مصدر خطر على الدولة الإسلامية، وشل نشاطها الحربى المعادى للدولة الإسلامية، وعادت الحملة الأموية الثالثة والأخيرة فى نهاية سنة 99هـ/ 718م.
وتفرغ عمر لإقامة الحق والعدل وإشاعة الخير والسلام فى ربوع البلاد الإسلامية، راح يرفع المظالم عن الناس، ويعمل على إنصاف كل من ظلم فى عهود سابقيه من بنى أمية، وتعويض كل من حرم، ويعيد عهد جده "عمر بن الخطاب" الخليفة العادل الذى ملأ الدنيا عدلا، وراح يتشبه به فى زهده، وتقشفه، وإيمانه بالله، وتمسكه بكتابه، وسنة رسوله (.
لقد راح يحض الناس على مكارم الأخلاق، ويفرض العقاب الصارم على أى عدوان مهما صغر وحقر؛ ليقطع دابر الفساد، ويعيد الأمن والأمان إلى ربوع البلاد.
وامتد عدله إلى الأطراف البعيدة، وشمل أهل البلاد المفتوحة من غير المسلمين، الذين لهم عقد ذمة، وعهد مصالحة ؛ فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
لقد رفع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة، وخفف الضرائب عن عامة المسلمين، وأصدر أمره بأن يوقف تحصيل خراج الأرض من المصريين لمدة عام تعويضًا لهم عما زيد عليهم فى أعوام سبقت.
ورأى أن المؤلفة قلوبهم قد استغنى الإسلام عنهم، وراح يرفع الأعباء عن أهل العراق وخراسان والسند التى كان الحجاج وأتباعه قد فرضوها على بعض من اعتنقوا الإسلام.
وراح يشجع أهل البلاد المفتوحة على قبول الإسلام والانضواء تحت لوائه، وتحبيبه إليهم بكل الوسائل، لقد هدأت أعصاب الناس، وراحوا جميعًا يفكرون فى الخير حتى الخوارج فى العراق والمشرق وإفريقية أقلعوا عن حركاتهم الثورية، وأرسلوا لـ "عمر" من يناظره فأفسحوا المجال للحجة والدليل بدل السيف والحرب.
لقد كانت فترة خلافته هى فترة التقاط الأنفاس، ولم الشمل، وجمع الكلمة، والدفع بالتى هى أحسن، إنه لم يكن يود توسيع رقعة الدولة أكثر مما وصلت إليه، وحسبه أن يعمل على تدعيمها وتوطيدها، وقد فعل وتحقق له ما أراد.
وتوفى -رحمه الله- فى رجب من سنة 101هـ/ 720م، وكانت هذه الفترة القصيرة من خلافته نقطة مضيئة فى دولة بنى أمية، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر.
aaaaمن اسبوعين
ورأى الخليفة الجديد سحب "الحملة الثالثة" من على أبواب القسطنطينية بعد أن استمرت اثنى عشر شهرًًا تحقق فيها إذلال "إمبراطورية الروم" التى كانت مصدر خطر على الدولة الإسلامية، وشل نشاطها الحربى المعادى للدولة الإسلامية، وعادت الحملة الأموية الثالثة والأخيرة فى نهاية سنة 99هـ/ 718م.
وتفرغ عمر لإقامة الحق والعدل وإشاعة الخير والسلام فى ربوع البلاد الإسلامية، راح يرفع المظالم عن الناس، ويعمل على إنصاف كل من ظلم فى عهود سابقيه من بنى أمية، وتعويض كل من حرم، ويعيد عهد جده "عمر بن الخطاب" الخليفة العادل الذى ملأ الدنيا عدلا، وراح يتشبه به فى زهده، وتقشفه، وإيمانه بالله، وتمسكه بكتابه، وسنة رسوله (.
لقد راح يحض الناس على مكارم الأخلاق، ويفرض العقاب الصارم على أى عدوان مهما صغر وحقر؛ ليقطع دابر الفساد، ويعيد الأمن والأمان إلى ربوع البلاد.
وامتد عدله إلى الأطراف البعيدة، وشمل أهل البلاد المفتوحة من غير المسلمين، الذين لهم عقد ذمة، وعهد مصالحة ؛ فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
لقد رفع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة، وخفف الضرائب عن عامة المسلمين، وأصدر أمره بأن يوقف تحصيل خراج الأرض من المصريين لمدة عام تعويضًا لهم عما زيد عليهم فى أعوام سبقت.
ورأى أن المؤلفة قلوبهم قد استغنى الإسلام عنهم، وراح يرفع الأعباء عن أهل العراق وخراسان والسند التى كان الحجاج وأتباعه قد فرضوها على بعض من اعتنقوا الإسلام.
وراح يشجع أهل البلاد المفتوحة على قبول الإسلام والانضواء تحت لوائه، وتحبيبه إليهم بكل الوسائل، لقد هدأت أعصاب الناس، وراحوا جميعًا يفكرون فى الخير حتى الخوارج فى العراق والمشرق وإفريقية أقلعوا عن حركاتهم الثورية، وأرسلوا لـ "عمر" من يناظره فأفسحوا المجال للحجة والدليل بدل السيف والحرب.
لقد كانت فترة خلافته هى فترة التقاط الأنفاس، ولم الشمل، وجمع الكلمة، والدفع بالتى هى أحسن، إنه لم يكن يود توسيع رقعة الدولة أكثر مما وصلت إليه، وحسبه أن يعمل على تدعيمها وتوطيدها، وقد فعل وتحقق له ما أراد.
وتوفى -رحمه الله- فى رجب من سنة 101هـ/ 720م، وكانت هذه الفترة القصيرة من خلافته نقطة مضيئة فى دولة بنى أمية، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر.
aaaaمن اسبوعين
دعوة لإعادة قراءة و كتابة تاريخ ليبياazull ghefwin :
السلام عليكم
الليبييون، النيوميديون، المور، البربر، الشعب الأمازيغي، المفعول به دائماً، المنسي في كتب التاريخ، فحتى في مؤسسات التعليم الإبتدائي والإعدادي في النظام التعليمي الليبي، يعامل الليبيون معاملة الوافد من الشرق، فيوصفون بوصف كاريكاتوري، بوصفهم سكان ليبيا الأصليين أحياناً، وأحايين كثيرة أخرى، يوصفون بأنهم قبائل وافدة إلى أرض “فارغة-، إما انقرض سكانها، أو أن سكانها الأصليون أيضاً وافدون.
عند تدوين السيرة الذاتية للشعب الليبي، نجد أن أسماء مثل يوغرتن وماسينيساو يوغرتن وهازروبال ويوبا والقديس ؤغوستين بل وحتى كسيلا، تسقط بالسهو أو بالنسيان من كتيبات التجميع التاريخي، وتحصر إجابة السؤال الأول، سؤال من هم هؤلاء السكان الأصليين، بسؤال مضاد- كما هي العادة الليبية، حيث يتم الإجابة على كل سؤال بسؤال - ، هذا السؤال هو، ما هو أصل هؤلاء السكان الأصليين ؟، وكأن الإجابة موجودة عند الحديث عن الصينيين والهنود الحمر والعرب والجرمان، هذا السؤال الذي انقاد إلى البحث على إجابته عدد ليس بالقليل من العاملين في المجال الأمازيغي، بغباء.
هذا المجتمع الأصيل الذي لطالما كان مخدوعاً بقوة وحضارة الوافد الذي ما يلبث أن يكتشف أنه ليس سوى غاز طامع، فينقلب عليه بعد أن كان من جنوده، فكما وطد ماسينيسا علاقاته مع الرومان وكان يوغرتن من جنود روما المخلصين، فانقلب الأمازيغ على الرومان، وقبلها وبعدها على الفينيقيين والبيزنطيين والأمويين والفرنسيين، الذين أتوا بنظريات تسرد كون الأمازيغ روماناً أحياناً وجرماناً أحايين أخرى وأتراكاً وفرنسيين وعرباً، فكانت علاقة الأمازيغ مع الغرب كما هل علاقتهم مع الشرق، علاقة غير واضحة، تحوي شكاً وانبهاراً، صداقة وعداوة.
بقرار سياسي، دائماً، كان الوجود الأمازيغي في الدولة الليبية، مهمشاً، ملغياً، غائباً ومغيباً، لكن هذا الوجود ظل حياً بفضل اللغة الأمازيغية، الثقافة الأمازيغية، العادات الأمازيغية، وهذا الوجود يقابل وجوداً لعرقية توضع في موضع المقابل والنظير، عرقية ذات صفات سماوية، تطرح في وسائل التعليم الليبية، تدفع للإنتماء لها دفعاً، لأنها تحوي داخلها، أمة لا إله إلا الله، أمة محمد رسول الله، فلا شيء في كتب التاريخ يعرف بعظماء الشأن الأمازيغي، الشان السياسي، العسكري، والثقافي أيضاً، هذا الشان الذي اخرج أول قصة مؤلفة في تاريخ البشرية، قصة الحمار الذهبي للوكيوس أبوليوس، مما يدفع الذات الليبية إلى احتقار ذاتها والبحث عن انتماء لجزء الهوية العربي فقط ملغياً دائماً وأبداً ليبيته.
بين الاغتراب والتغريب، بين عملية الإنقاص المقصود والغير مقصود من قيمة الساكنة الأصلية في الوطن الليبي، والتحقير من شأنها، بربط مسأل العرض التاريخي بمسأل الغزو العربي، الذي ينظر له بمنظور واحد، وهو منظور القادم الخير، مقابل الأنا الشريرة، الوافد المنير، والموجود المظلم، فيحصر مسأل الوجود الوطني الأمازيغي بصورة تحقيرية للذات الليبية، صورة داهيا وكسيلا، قبالة الصحابة الأجلاء،فكل ما هو قبل الغزو العربي لشمال إفريقيا سيء ومظلم، لكن في المقابل، ينظر لبطولات الشرق “قبل الإسلام “ على أنها بطولات تظهر نبل وقيم الجانب الشرقي، كبطولات وأخلاقيات الزير وامرؤ القيس، وعبد المطلب.
ألا يجب نفض الغبار، وإزالة اللثام، على المرحلة التاريخية التي تمثل الوجود الليبي، قبل الوفود الشرقي، بحياد تام، دون العمل من أجل توجيه هذا العمل للدعاية لعرقية أو أيديولوجية سياسية، فكما يقول الأستاذ محمد شفيق في كتاباته" يعتبر المكتوب غير ذي أهمية كبرى وسط الإنتاج الثقافي بمفهومه الشامل، وعلينا عدم تقديس المكتوب وعدم اعتباره جوهر الثقافة - ، وهذا أمر سليم نسبياً، لكن الأمة الأمازيغية “كما يقول الأستاذ محمد شفيق “ أمة لا تملك ذاكرة خاصة، حيث لم يكتبوا تاريخهم، ولم يدونوه، نعم لم يدونوه اللهم على رمل الصحراء، أو بمداد من هواء، في رياح الصيف، في ذاكرة السماء.
من الغباء الشديد، البحث عن وطن أصلي للأمازيغ، أو طرح المسألة للجدل والنقاش، فأي وطن أصلي يبحث عنه لشعب سكن منطقة جغرافية لمدة تزيد عن المائة قرن، ألا تكفي هذه القرون على امتدادها لتخلق وطناً اصلياً، أمر غريب، فلقد ظل الأمازيغي محافظاً على ذاته وعلى لغته وثقافته وعاداته وموروثه الاجتماعي رغم كونه تحول من فينيقي، إلى روماني، إلى عربي، وحافظ على لسانه ، الناطق بحرف الزاي ولم ينقرض.
هنالك عدد كبير من الألقاب العائلية الليبية، والأسماء المكانية الليبية، التي لا يمكن بأي شكل من الأشكال تفسيرها وترجمتها إلا بالقاموس الأمازيغي المنطوق في ليبيا اليوم، لا يمكن تفسيرها إلا بدراسة للموروث التاريخي الليبي ولا أقول الأمازيغي، هذا التاريخ الذي حبسه المنظور القومي العربي، الإحتوائي الذي طمس الهوية الليبية الحقيقة داخل أحلامه النرجسية، داخل نظريات تسرد “سفر العرب الأمازيغ-، وتجعل من الأنا الليبية مختزلة في بعدها العرقي العربي فقط فلماذا لا يكون عنوان كتاب خشيم “سفر الليبيين الأمازيغ-.
هذا البعد العرقي العربي، الذي يملك علاقة غريبة مع البعد الامازيغي، علاقة بين الليبيين والشرق، فلقد قبل الأمازيغ الإسلام معتقدين “ بل مؤمنين “ أنه آت ليزيل عوامل الاستعمار التي مل منها الأمازيغ، لكنهم رفضوا النظرة الإستعلائية التي يمثلها المد الشرقي، مد "لأسلطن عليكم صعاليك العرب"، وفي ذات اللحظة استقبل الأمازيغ الخوارج، وتكونت دول تلمسان وتاهرت وتامسنا وبرغواطة، التي حققت الاستقلال الذاتي بالاستقلال من الهيمنة الشرقية ، وكانت دولة الموحدين ذات الطابع الأمازيغي الصرف، أعظم دولة للامازيغ على مر التاريخ، وفي الوقت الذي عاد منها الأندلسيون من الأندلس مهزومين بنظرتهم الضيقة التي لم تستطع أن تواجه الإنفجار الديموغرافي المسيحي، عادوا حاملين معهم إلى شمال إفريقيا مرضاً سياسياً فوق المرض الذي كانت تعاني منه، ومع ذلك رحب بهم الأمازيغ كتجسيد للعلاقة الغريبة بين الشرق والغرب .
هذه العلاقة التي لا تسرد في كتب المنهج الدراسي في القطر الليبي البتة، فنجد أن مناهج التعليم الليبي تقتصر في سردها على سرد الأحداث بأبعاد توسعية احياناً، والحديث عنها بتخصيص عرقي عربي أحايين كثيرة أخرى، فيتم الحديث فقط عن مرحلة (الفتح) الإسلامي وما بعدها، كأحداث الغزوات الصليبية التي كانت تمثل خطراً يواجه الوجود العربي الذي يربط بالوجود الإسلامي دائماً، وما يليه من أحداث تسرد على أساس كونها مسألة نظير وطني عربي قبالة نظير غربي مستعمر، فلا تطرح ليبية ليبيا أبداً في الكتب المنهجية الدراسية، ولا يشار إلى الوجود الليبي في شمال إفريقيا قبل (الفتح) الإسلامي.
ar tuffat
aaaaمن اسبوعين
دعوة لإعادة قراءة و كتابة تاريخ ليبياazull ghefwin :
السلام عليكم
الليبييون، النيوميديون، المور، البربر، الشعب الأمازيغي، المفعول به دائماً، المنسي في كتب التاريخ، فحتى في مؤسسات التعليم الإبتدائي والإعدادي في النظام التعليمي الليبي، يعامل الليبيون معاملة الوافد من الشرق، فيوصفون بوصف كاريكاتوري، بوصفهم سكان ليبيا الأصليين أحياناً، وأحايين كثيرة أخرى، يوصفون بأنهم قبائل وافدة إلى أرض “فارغة-، إما انقرض سكانها، أو أن سكانها الأصليون أيضاً وافدون.
عند تدوين السيرة الذاتية للشعب الليبي، نجد أن أسماء مثل يوغرتن وماسينيساو يوغرتن وهازروبال ويوبا والقديس ؤغوستين بل وحتى كسيلا، تسقط بالسهو أو بالنسيان من كتيبات التجميع التاريخي، وتحصر إجابة السؤال الأول، سؤال من هم هؤلاء السكان الأصليين، بسؤال مضاد- كما هي العادة الليبية، حيث يتم الإجابة على كل سؤال بسؤال - ، هذا السؤال هو، ما هو أصل هؤلاء السكان الأصليين ؟، وكأن الإجابة موجودة عند الحديث عن الصينيين والهنود الحمر والعرب والجرمان، هذا السؤال الذي انقاد إلى البحث على إجابته عدد ليس بالقليل من العاملين في المجال الأمازيغي، بغباء.
هذا المجتمع الأصيل الذي لطالما كان مخدوعاً بقوة وحضارة الوافد الذي ما يلبث أن يكتشف أنه ليس سوى غاز طامع، فينقلب عليه بعد أن كان من جنوده، فكما وطد ماسينيسا علاقاته مع الرومان وكان يوغرتن من جنود روما المخلصين، فانقلب الأمازيغ على الرومان، وقبلها وبعدها على الفينيقيين والبيزنطيين والأمويين والفرنسيين، الذين أتوا بنظريات تسرد كون الأمازيغ روماناً أحياناً وجرماناً أحايين أخرى وأتراكاً وفرنسيين وعرباً، فكانت علاقة الأمازيغ مع الغرب كما هل علاقتهم مع الشرق، علاقة غير واضحة، تحوي شكاً وانبهاراً، صداقة وعداوة.
بقرار سياسي، دائماً، كان الوجود الأمازيغي في الدولة الليبية، مهمشاً، ملغياً، غائباً ومغيباً، لكن هذا الوجود ظل حياً بفضل اللغة الأمازيغية، الثقافة الأمازيغية، العادات الأمازيغية، وهذا الوجود يقابل وجوداً لعرقية توضع في موضع المقابل والنظير، عرقية ذات صفات سماوية، تطرح في وسائل التعليم الليبية، تدفع للإنتماء لها دفعاً، لأنها تحوي داخلها، أمة لا إله إلا الله، أمة محمد رسول الله، فلا شيء في كتب التاريخ يعرف بعظماء الشأن الأمازيغي، الشان السياسي، العسكري، والثقافي أيضاً، هذا الشان الذي اخرج أول قصة مؤلفة في تاريخ البشرية، قصة الحمار الذهبي للوكيوس أبوليوس، مما يدفع الذات الليبية إلى احتقار ذاتها والبحث عن انتماء لجزء الهوية العربي فقط ملغياً دائماً وأبداً ليبيته.
بين الاغتراب والتغريب، بين عملية الإنقاص المقصود والغير مقصود من قيمة الساكنة الأصلية في الوطن الليبي، والتحقير من شأنها، بربط مسأل العرض التاريخي بمسأل الغزو العربي، الذي ينظر له بمنظور واحد، وهو منظور القادم الخير، مقابل الأنا الشريرة، الوافد المنير، والموجود المظلم، فيحصر مسأل الوجود الوطني الأمازيغي بصورة تحقيرية للذات الليبية، صورة داهيا وكسيلا، قبالة الصحابة الأجلاء،فكل ما هو قبل الغزو العربي لشمال إفريقيا سيء ومظلم، لكن في المقابل، ينظر لبطولات الشرق “قبل الإسلام “ على أنها بطولات تظهر نبل وقيم الجانب الشرقي، كبطولات وأخلاقيات الزير وامرؤ القيس، وعبد المطلب.
ألا يجب نفض الغبار، وإزالة اللثام، على المرحلة التاريخية التي تمثل الوجود الليبي، قبل الوفود الشرقي، بحياد تام، دون العمل من أجل توجيه هذا العمل للدعاية لعرقية أو أيديولوجية سياسية، فكما يقول الأستاذ محمد شفيق في كتاباته" يعتبر المكتوب غير ذي أهمية كبرى وسط الإنتاج الثقافي بمفهومه الشامل، وعلينا عدم تقديس المكتوب وعدم اعتباره جوهر الثقافة - ، وهذا أمر سليم نسبياً، لكن الأمة الأمازيغية “كما يقول الأستاذ محمد شفيق “ أمة لا تملك ذاكرة خاصة، حيث لم يكتبوا تاريخهم، ولم يدونوه، نعم لم يدونوه اللهم على رمل الصحراء، أو بمداد من هواء، في رياح الصيف، في ذاكرة السماء.
من الغباء الشديد، البحث عن وطن أصلي للأمازيغ، أو طرح المسألة للجدل والنقاش، فأي وطن أصلي يبحث عنه لشعب سكن منطقة جغرافية لمدة تزيد عن المائة قرن، ألا تكفي هذه القرون على امتدادها لتخلق وطناً اصلياً، أمر غريب، فلقد ظل الأمازيغي محافظاً على ذاته وعلى لغته وثقافته وعاداته وموروثه الاجتماعي رغم كونه تحول من فينيقي، إلى روماني، إلى عربي، وحافظ على لسانه ، الناطق بحرف الزاي ولم ينقرض.
هنالك عدد كبير من الألقاب العائلية الليبية، والأسماء المكانية الليبية، التي لا يمكن بأي شكل من الأشكال تفسيرها وترجمتها إلا بالقاموس الأمازيغي المنطوق في ليبيا اليوم، لا يمكن تفسيرها إلا بدراسة للموروث التاريخي الليبي ولا أقول الأمازيغي، هذا التاريخ الذي حبسه المنظور القومي العربي، الإحتوائي الذي طمس الهوية الليبية الحقيقة داخل أحلامه النرجسية، داخل نظريات تسرد “سفر العرب الأمازيغ-، وتجعل من الأنا الليبية مختزلة في بعدها العرقي العربي فقط فلماذا لا يكون عنوان كتاب خشيم “سفر الليبيين الأمازيغ-.
هذا البعد العرقي العربي، الذي يملك علاقة غريبة مع البعد الامازيغي، علاقة بين الليبيين والشرق، فلقد قبل الأمازيغ الإسلام معتقدين “ بل مؤمنين “ أنه آت ليزيل عوامل الاستعمار التي مل منها الأمازيغ، لكنهم رفضوا النظرة الإستعلائية التي يمثلها المد الشرقي، مد "لأسلطن عليكم صعاليك العرب"، وفي ذات اللحظة استقبل الأمازيغ الخوارج، وتكونت دول تلمسان وتاهرت وتامسنا وبرغواطة، التي حققت الاستقلال الذاتي بالاستقلال من الهيمنة الشرقية ، وكانت دولة الموحدين ذات الطابع الأمازيغي الصرف، أعظم دولة للامازيغ على مر التاريخ، وفي الوقت الذي عاد منها الأندلسيون من الأندلس مهزومين بنظرتهم الضيقة التي لم تستطع أن تواجه الإنفجار الديموغرافي المسيحي، عادوا حاملين معهم إلى شمال إفريقيا مرضاً سياسياً فوق المرض الذي كانت تعاني منه، ومع ذلك رحب بهم الأمازيغ كتجسيد للعلاقة الغريبة بين الشرق والغرب .
هذه العلاقة التي لا تسرد في كتب المنهج الدراسي في القطر الليبي البتة، فنجد أن مناهج التعليم الليبي تقتصر في سردها على سرد الأحداث بأبعاد توسعية احياناً، والحديث عنها بتخصيص عرقي عربي أحايين كثيرة أخرى، فيتم الحديث فقط عن مرحلة (الفتح) الإسلامي وما بعدها، كأحداث الغزوات الصليبية التي كانت تمثل خطراً يواجه الوجود العربي الذي يربط بالوجود الإسلامي دائماً، وما يليه من أحداث تسرد على أساس كونها مسألة نظير وطني عربي قبالة نظير غربي مستعمر، فلا تطرح ليبية ليبيا أبداً في الكتب المنهجية الدراسية، ولا يشار إلى الوجود الليبي في شمال إفريقيا قبل (الفتح) الإسلامي.
ar tuffat
aaaaمن اسبوعين
دعوة لإعادة قراءة و كتابة تاريخ ليبياazull ghefwin :
السلام عليكم
الليبييون، النيوميديون، المور، البربر، الشعب الأمازيغي، المفعول به دائماً، المنسي في كتب التاريخ، فحتى في مؤسسات التعليم الإبتدائي والإعدادي في النظام التعليمي الليبي، يعامل الليبيون معاملة الوافد من الشرق، فيوصفون بوصف كاريكاتوري، بوصفهم سكان ليبيا الأصليين أحياناً، وأحايين كثيرة أخرى، يوصفون بأنهم قبائل وافدة إلى أرض “فارغة-، إما انقرض سكانها، أو أن سكانها الأصليون أيضاً وافدون.
عند تدوين السيرة الذاتية للشعب الليبي، نجد أن أسماء مثل يوغرتن وماسينيساو يوغرتن وهازروبال ويوبا والقديس ؤغوستين بل وحتى كسيلا، تسقط بالسهو أو بالنسيان من كتيبات التجميع التاريخي، وتحصر إجابة السؤال الأول، سؤال من هم هؤلاء السكان الأصليين، بسؤال مضاد- كما هي العادة الليبية، حيث يتم الإجابة على كل سؤال بسؤال - ، هذا السؤال هو، ما هو أصل هؤلاء السكان الأصليين ؟، وكأن الإجابة موجودة عند الحديث عن الصينيين والهنود الحمر والعرب والجرمان، هذا السؤال الذي انقاد إلى البحث على إجابته عدد ليس بالقليل من العاملين في المجال الأمازيغي، بغباء.
هذا المجتمع الأصيل الذي لطالما كان مخدوعاً بقوة وحضارة الوافد الذي ما يلبث أن يكتشف أنه ليس سوى غاز طامع، فينقلب عليه بعد أن كان من جنوده، فكما وطد ماسينيسا علاقاته مع الرومان وكان يوغرتن من جنود روما المخلصين، فانقلب الأمازيغ على الرومان، وقبلها وبعدها على الفينيقيين والبيزنطيين والأمويين والفرنسيين، الذين أتوا بنظريات تسرد كون الأمازيغ روماناً أحياناً وجرماناً أحايين أخرى وأتراكاً وفرنسيين وعرباً، فكانت علاقة الأمازيغ مع الغرب كما هل علاقتهم مع الشرق، علاقة غير واضحة، تحوي شكاً وانبهاراً، صداقة وعداوة.
بقرار سياسي، دائماً، كان الوجود الأمازيغي في الدولة الليبية، مهمشاً، ملغياً، غائباً ومغيباً، لكن هذا الوجود ظل حياً بفضل اللغة الأمازيغية، الثقافة الأمازيغية، العادات الأمازيغية، وهذا الوجود يقابل وجوداً لعرقية توضع في موضع المقابل والنظير، عرقية ذات صفات سماوية، تطرح في وسائل التعليم الليبية، تدفع للإنتماء لها دفعاً، لأنها تحوي داخلها، أمة لا إله إلا الله، أمة محمد رسول الله، فلا شيء في كتب التاريخ يعرف بعظماء الشأن الأمازيغي، الشان السياسي، العسكري، والثقافي أيضاً، هذا الشان الذي اخرج أول قصة مؤلفة في تاريخ البشرية، قصة الحمار الذهبي للوكيوس أبوليوس، مما يدفع الذات الليبية إلى احتقار ذاتها والبحث عن انتماء لجزء الهوية العربي فقط ملغياً دائماً وأبداً ليبيته.
بين الاغتراب والتغريب، بين عملية الإنقاص المقصود والغير مقصود من قيمة الساكنة الأصلية في الوطن الليبي، والتحقير من شأنها، بربط مسأل العرض التاريخي بمسأل الغزو العربي، الذي ينظر له بمنظور واحد، وهو منظور القادم الخير، مقابل الأنا الشريرة، الوافد المنير، والموجود المظلم، فيحصر مسأل الوجود الوطني الأمازيغي بصورة تحقيرية للذات الليبية، صورة داهيا وكسيلا، قبالة الصحابة الأجلاء،فكل ما هو قبل الغزو العربي لشمال إفريقيا سيء ومظلم، لكن في المقابل، ينظر لبطولات الشرق “قبل الإسلام “ على أنها بطولات تظهر نبل وقيم الجانب الشرقي، كبطولات وأخلاقيات الزير وامرؤ القيس، وعبد المطلب.
ألا يجب نفض الغبار، وإزالة اللثام، على المرحلة التاريخية التي تمثل الوجود الليبي، قبل الوفود الشرقي، بحياد تام، دون العمل من أجل توجيه هذا العمل للدعاية لعرقية أو أيديولوجية سياسية، فكما يقول الأستاذ محمد شفيق في كتاباته" يعتبر المكتوب غير ذي أهمية كبرى وسط الإنتاج الثقافي بمفهومه الشامل، وعلينا عدم تقديس المكتوب وعدم اعتباره جوهر الثقافة - ، وهذا أمر سليم نسبياً، لكن الأمة الأمازيغية “كما يقول الأستاذ محمد شفيق “ أمة لا تملك ذاكرة خاصة، حيث لم يكتبوا تاريخهم، ولم يدونوه، نعم لم يدونوه اللهم على رمل الصحراء، أو بمداد من هواء، في رياح الصيف، في ذاكرة السماء.
من الغباء الشديد، البحث عن وطن أصلي للأمازيغ، أو طرح المسألة للجدل والنقاش، فأي وطن أصلي يبحث عنه لشعب سكن منطقة جغرافية لمدة تزيد عن المائة قرن، ألا تكفي هذه القرون على امتدادها لتخلق وطناً اصلياً، أمر غريب، فلقد ظل الأمازيغي محافظاً على ذاته وعلى لغته وثقافته وعاداته وموروثه الاجتماعي رغم كونه تحول من فينيقي، إلى روماني، إلى عربي، وحافظ على لسانه ، الناطق بحرف الزاي ولم ينقرض.
هنالك عدد كبير من الألقاب العائلية الليبية، والأسماء المكانية الليبية، التي لا يمكن بأي شكل من الأشكال تفسيرها وترجمتها إلا بالقاموس الأمازيغي المنطوق في ليبيا اليوم، لا يمكن تفسيرها إلا بدراسة للموروث التاريخي الليبي ولا أقول الأمازيغي، هذا التاريخ الذي حبسه المنظور القومي العربي، الإحتوائي الذي طمس الهوية الليبية الحقيقة داخل أحلامه النرجسية، داخل نظريات تسرد “سفر العرب الأمازيغ-، وتجعل من الأنا الليبية مختزلة في بعدها العرقي العربي فقط فلماذا لا يكون عنوان كتاب خشيم “سفر الليبيين الأمازيغ-.
هذا البعد العرقي العربي، الذي يملك علاقة غريبة مع البعد الامازيغي، علاقة بين الليبيين والشرق، فلقد قبل الأمازيغ الإسلام معتقدين “ بل مؤمنين “ أنه آت ليزيل عوامل الاستعمار التي مل منها الأمازيغ، لكنهم رفضوا النظرة الإستعلائية التي يمثلها المد الشرقي، مد "لأسلطن عليكم صعاليك العرب"، وفي ذات اللحظة استقبل الأمازيغ الخوارج، وتكونت دول تلمسان وتاهرت وتامسنا وبرغواطة، التي حققت الاستقلال الذاتي بالاستقلال من الهيمنة الشرقية ، وكانت دولة الموحدين ذات الطابع الأمازيغي الصرف، أعظم دولة للامازيغ على مر التاريخ، وفي الوقت الذي عاد منها الأندلسيون من الأندلس مهزومين بنظرتهم الضيقة التي لم تستطع أن تواجه الإنفجار الديموغرافي المسيحي، عادوا حاملين معهم إلى شمال إفريقيا مرضاً سياسياً فوق المرض الذي كانت تعاني منه، ومع ذلك رحب بهم الأمازيغ كتجسيد للعلاقة الغريبة بين الشرق والغرب .
هذه العلاقة التي لا تسرد في كتب المنهج الدراسي في القطر الليبي البتة، فنجد أن مناهج التعليم الليبي تقتصر في سردها على سرد الأحداث بأبعاد توسعية احياناً، والحديث عنها بتخصيص عرقي عربي أحايين كثيرة أخرى، فيتم الحديث فقط عن مرحلة (الفتح) الإسلامي وما بعدها، كأحداث الغزوات الصليبية التي كانت تمثل خطراً يواجه الوجود العربي الذي يربط بالوجود الإسلامي دائماً، وما يليه من أحداث تسرد على أساس كونها مسألة نظير وطني عربي قبالة نظير غربي مستعمر، فلا تطرح ليبية ليبيا أبداً في الكتب المنهجية الدراسية، ولا يشار إلى الوجود الليبي في شمال إفريقيا قبل (الفتح) الإسلامي.
ar tuffat
aaaaمن اسبوعين
دعوة لإعادة قراءة و كتابة تاريخ ليبياazull ghefwin :
السلام عليكم
الليبييون، النيوميديون، المور، البربر، الشعب الأمازيغي، المفعول به دائماً، المنسي في كتب التاريخ، فحتى في مؤسسات التعليم الإبتدائي والإعدادي في النظام التعليمي الليبي، يعامل الليبيون معاملة الوافد من الشرق، فيوصفون بوصف كاريكاتوري، بوصفهم سكان ليبيا الأصليين أحياناً، وأحايين كثيرة أخرى، يوصفون بأنهم قبائل وافدة إلى أرض “فارغة-، إما انقرض سكانها، أو أن سكانها الأصليون أيضاً وافدون.
عند تدوين السيرة الذاتية للشعب الليبي، نجد أن أسماء مثل يوغرتن وماسينيساو يوغرتن وهازروبال ويوبا والقديس ؤغوستين بل وحتى كسيلا، تسقط بالسهو أو بالنسيان من كتيبات التجميع التاريخي، وتحصر إجابة السؤال الأول، سؤال من هم هؤلاء السكان الأصليين، بسؤال مضاد- كما هي العادة الليبية، حيث يتم الإجابة على كل سؤال بسؤال - ، هذا السؤال هو، ما هو أصل هؤلاء السكان الأصليين ؟، وكأن الإجابة موجودة عند الحديث عن الصينيين والهنود الحمر والعرب والجرمان، هذا السؤال الذي انقاد إلى البحث على إجابته عدد ليس بالقليل من العاملين في المجال الأمازيغي، بغباء.
هذا المجتمع الأصيل الذي لطالما كان مخدوعاً بقوة وحضارة الوافد الذي ما يلبث أن يكتشف أنه ليس سوى غاز طامع، فينقلب عليه بعد أن كان من جنوده، فكما وطد ماسينيسا علاقاته مع الرومان وكان يوغرتن من جنود روما المخلصين، فانقلب الأمازيغ على الرومان، وقبلها وبعدها على الفينيقيين والبيزنطيين والأمويين والفرنسيين، الذين أتوا بنظريات تسرد كون الأمازيغ روماناً أحياناً وجرماناً أحايين أخرى وأتراكاً وفرنسيين وعرباً، فكانت علاقة الأمازيغ مع الغرب كما هل علاقتهم مع الشرق، علاقة غير واضحة، تحوي شكاً وانبهاراً، صداقة وعداوة.
بقرار سياسي، دائماً، كان الوجود الأمازيغي في الدولة الليبية، مهمشاً، ملغياً، غائباً ومغيباً، لكن هذا الوجود ظل حياً بفضل اللغة الأمازيغية، الثقافة الأمازيغية، العادات الأمازيغية، وهذا الوجود يقابل وجوداً لعرقية توضع في موضع المقابل والنظير، عرقية ذات صفات سماوية، تطرح في وسائل التعليم الليبية، تدفع للإنتماء لها دفعاً، لأنها تحوي داخلها، أمة لا إله إلا الله، أمة محمد رسول الله، فلا شيء في كتب التاريخ يعرف بعظماء الشأن الأمازيغي، الشان السياسي، العسكري، والثقافي أيضاً، هذا الشان الذي اخرج أول قصة مؤلفة في تاريخ البشرية، قصة الحمار الذهبي للوكيوس أبوليوس، مما يدفع الذات الليبية إلى احتقار ذاتها والبحث عن انتماء لجزء الهوية العربي فقط ملغياً دائماً وأبداً ليبيته.
بين الاغتراب والتغريب، بين عملية الإنقاص المقصود والغير مقصود من قيمة الساكنة الأصلية في الوطن الليبي، والتحقير من شأنها، بربط مسأل العرض التاريخي بمسأل الغزو العربي، الذي ينظر له بمنظور واحد، وهو منظور القادم الخير، مقابل الأنا الشريرة، الوافد المنير، والموجود المظلم، فيحصر مسأل الوجود الوطني الأمازيغي بصورة تحقيرية للذات الليبية، صورة داهيا وكسيلا، قبالة الصحابة الأجلاء،فكل ما هو قبل الغزو العربي لشمال إفريقيا سيء ومظلم، لكن في المقابل، ينظر لبطولات الشرق “قبل الإسلام “ على أنها بطولات تظهر نبل وقيم الجانب الشرقي، كبطولات وأخلاقيات الزير وامرؤ القيس، وعبد المطلب.
ألا يجب نفض الغبار، وإزالة اللثام، على المرحلة التاريخية التي تمثل الوجود الليبي، قبل الوفود الشرقي، بحياد تام، دون العمل من أجل توجيه هذا العمل للدعاية لعرقية أو أيديولوجية سياسية، فكما يقول الأستاذ محمد شفيق في كتاباته" يعتبر المكتوب غير ذي أهمية كبرى وسط الإنتاج الثقافي بمفهومه الشامل، وعلينا عدم تقديس المكتوب وعدم اعتباره جوهر الثقافة - ، وهذا أمر سليم نسبياً، لكن الأمة الأمازيغية “كما يقول الأستاذ محمد شفيق “ أمة لا تملك ذاكرة خاصة، حيث لم يكتبوا تاريخهم، ولم يدونوه، نعم لم يدونوه اللهم على رمل الصحراء، أو بمداد من هواء، في رياح الصيف، في ذاكرة السماء.
من الغباء الشديد، البحث عن وطن أصلي للأمازيغ، أو طرح المسألة للجدل والنقاش، فأي وطن أصلي يبحث عنه لشعب سكن منطقة جغرافية لمدة تزيد عن المائة قرن، ألا تكفي هذه القرون على امتدادها لتخلق وطناً اصلياً، أمر غريب، فلقد ظل الأمازيغي محافظاً على ذاته وعلى لغته وثقافته وعاداته وموروثه الاجتماعي رغم كونه تحول من فينيقي، إلى روماني، إلى عربي، وحافظ على لسانه ، الناطق بحرف الزاي ولم ينقرض.
هنالك عدد كبير من الألقاب العائلية الليبية، والأسماء المكانية الليبية، التي لا يمكن بأي شكل من الأشكال تفسيرها وترجمتها إلا بالقاموس الأمازيغي المنطوق في ليبيا اليوم، لا يمكن تفسيرها إلا بدراسة للموروث التاريخي الليبي ولا أقول الأمازيغي، هذا التاريخ الذي حبسه المنظور القومي العربي، الإحتوائي الذي طمس الهوية الليبية الحقيقة داخل أحلامه النرجسية، داخل نظريات تسرد “سفر العرب الأمازيغ-، وتجعل من الأنا الليبية مختزلة في بعدها العرقي العربي فقط فلماذا لا يكون عنوان كتاب خشيم “سفر الليبيين الأمازيغ-.
هذا البعد العرقي العربي، الذي يملك علاقة غريبة مع البعد الامازيغي، علاقة بين الليبيين والشرق، فلقد قبل الأمازيغ الإسلام معتقدين “ بل مؤمنين “ أنه آت ليزيل عوامل الاستعمار التي مل منها الأمازيغ، لكنهم رفضوا النظرة الإستعلائية التي يمثلها المد الشرقي، مد "لأسلطن عليكم صعاليك العرب"، وفي ذات اللحظة استقبل الأمازيغ الخوارج، وتكونت دول تلمسان وتاهرت وتامسنا وبرغواطة، التي حققت الاستقلال الذاتي بالاستقلال من الهيمنة الشرقية ، وكانت دولة الموحدين ذات الطابع الأمازيغي الصرف، أعظم دولة للامازيغ على مر التاريخ، وفي الوقت الذي عاد منها الأندلسيون من الأندلس مهزومين بنظرتهم الضيقة التي لم تستطع أن تواجه الإنفجار الديموغرافي المسيحي، عادوا حاملين معهم إلى شمال إفريقيا مرضاً سياسياً فوق المرض الذي كانت تعاني منه، ومع ذلك رحب بهم الأمازيغ كتجسيد للعلاقة الغريبة بين الشرق والغرب .
هذه العلاقة التي لا تسرد في كتب المنهج الدراسي في القطر الليبي البتة، فنجد أن مناهج التعليم الليبي تقتصر في سردها على سرد الأحداث بأبعاد توسعية احياناً، والحديث عنها بتخصيص عرقي عربي أحايين كثيرة أخرى، فيتم الحديث فقط عن مرحلة (الفتح) الإسلامي وما بعدها، كأحداث الغزوات الصليبية التي كانت تمثل خطراً يواجه الوجود العربي الذي يربط بالوجود الإسلامي دائماً، وما يليه من أحداث تسرد على أساس كونها مسألة نظير وطني عربي قبالة نظير غربي مستعمر، فلا تطرح ليبية ليبيا أبداً في الكتب المنهجية الدراسية، ولا يشار إلى الوجود الليبي في شمال إفريقيا قبل (الفتح) الإسلامي.
ar tuffat
aaaaمن اسبوعين
دعوة لإعادة قراءة و كتابة تاريخ ليبياazull ghefwin :
السلام عليكم
الليبييون، النيوميديون، المور، البربر، الشعب الأمازيغي، المفعول به دائماً، المنسي في كتب التاريخ، فحتى في مؤسسات التعليم الإبتدائي والإعدادي في النظام التعليمي الليبي، يعامل الليبيون معاملة الوافد من الشرق، فيوصفون بوصف كاريكاتوري، بوصفهم سكان ليبيا الأصليين أحياناً، وأحايين كثيرة أخرى، يوصفون بأنهم قبائل وافدة إلى أرض “فارغة-، إما انقرض سكانها، أو أن سكانها الأصليون أيضاً وافدون.
عند تدوين السيرة الذاتية للشعب الليبي، نجد أن أسماء مثل يوغرتن وماسينيساو يوغرتن وهازروبال ويوبا والقديس ؤغوستين بل وحتى كسيلا، تسقط بالسهو أو بالنسيان من كتيبات التجميع التاريخي، وتحصر إجابة السؤال الأول، سؤال من هم هؤلاء السكان الأصليين، بسؤال مضاد- كما هي العادة الليبية، حيث يتم الإجابة على كل سؤال بسؤال - ، هذا السؤال هو، ما هو أصل هؤلاء السكان الأصليين ؟، وكأن الإجابة موجودة عند الحديث عن الصينيين والهنود الحمر والعرب والجرمان، هذا السؤال الذي انقاد إلى البحث على إجابته عدد ليس بالقليل من العاملين في المجال الأمازيغي، بغباء.
هذا المجتمع الأصيل الذي لطالما كان مخدوعاً بقوة وحضارة الوافد الذي ما يلبث أن يكتشف أنه ليس سوى غاز طامع، فينقلب عليه بعد أن كان من جنوده، فكما وطد ماسينيسا علاقاته مع الرومان وكان يوغرتن من جنود روما المخلصين، فانقلب الأمازيغ على الرومان، وقبلها وبعدها على الفينيقيين والبيزنطيين والأمويين والفرنسيين، الذين أتوا بنظريات تسرد كون الأمازيغ روماناً أحياناً وجرماناً أحايين أخرى وأتراكاً وفرنسيين وعرباً، فكانت علاقة الأمازيغ مع الغرب كما هل علاقتهم مع الشرق، علاقة غير واضحة، تحوي شكاً وانبهاراً، صداقة وعداوة.
بقرار سياسي، دائماً، كان الوجود الأمازيغي في الدولة الليبية، مهمشاً، ملغياً، غائباً ومغيباً، لكن هذا الوجود ظل حياً بفضل اللغة الأمازيغية، الثقافة الأمازيغية، العادات الأمازيغية، وهذا الوجود يقابل وجوداً لعرقية توضع في موضع المقابل والنظير، عرقية ذات صفات سماوية، تطرح في وسائل التعليم الليبية، تدفع للإنتماء لها دفعاً، لأنها تحوي داخلها، أمة لا إله إلا الله، أمة محمد رسول الله، فلا شيء في كتب التاريخ يعرف بعظماء الشأن الأمازيغي، الشان السياسي، العسكري، والثقافي أيضاً، هذا الشان الذي اخرج أول قصة مؤلفة في تاريخ البشرية، قصة الحمار الذهبي للوكيوس أبوليوس، مما يدفع الذات الليبية إلى احتقار ذاتها والبحث عن انتماء لجزء الهوية العربي فقط ملغياً دائماً وأبداً ليبيته.
بين الاغتراب والتغريب، بين عملية الإنقاص المقصود والغير مقصود من قيمة الساكنة الأصلية في الوطن الليبي، والتحقير من شأنها، بربط مسأل العرض التاريخي بمسأل الغزو العربي، الذي ينظر له بمنظور واحد، وهو منظور القادم الخير، مقابل الأنا الشريرة، الوافد المنير، والموجود المظلم، فيحصر مسأل الوجود الوطني الأمازيغي بصورة تحقيرية للذات الليبية، صورة داهيا وكسيلا، قبالة الصحابة الأجلاء،فكل ما هو قبل الغزو العربي لشمال إفريقيا سيء ومظلم، لكن في المقابل، ينظر لبطولات الشرق “قبل الإسلام “ على أنها بطولات تظهر نبل وقيم الجانب الشرقي، كبطولات وأخلاقيات الزير وامرؤ القيس، وعبد المطلب.
ألا يجب نفض الغبار، وإزالة اللثام، على المرحلة التاريخية التي تمثل الوجود الليبي، قبل الوفود الشرقي، بحياد تام، دون العمل من أجل توجيه هذا العمل للدعاية لعرقية أو أيديولوجية سياسية، فكما يقول الأستاذ محمد شفيق في كتاباته" يعتبر المكتوب غير ذي أهمية كبرى وسط الإنتاج الثقافي بمفهومه الشامل، وعلينا عدم تقديس المكتوب وعدم اعتباره جوهر الثقافة - ، وهذا أمر سليم نسبياً، لكن الأمة الأمازيغية “كما يقول الأستاذ محمد شفيق “ أمة لا تملك ذاكرة خاصة، حيث لم يكتبوا تاريخهم، ولم يدونوه، نعم لم يدونوه اللهم على رمل الصحراء، أو بمداد من هواء، في رياح الصيف، في ذاكرة السماء.
من الغباء الشديد، البحث عن وطن أصلي للأمازيغ، أو طرح المسألة للجدل والنقاش، فأي وطن أصلي يبحث عنه لشعب سكن منطقة جغرافية لمدة تزيد عن المائة قرن، ألا تكفي هذه القرون على امتدادها لتخلق وطناً اصلياً، أمر غريب، فلقد ظل الأمازيغي محافظاً على ذاته وعلى لغته وثقافته وعاداته وموروثه الاجتماعي رغم كونه تحول من فينيقي، إلى روماني، إلى عربي، وحافظ على لسانه ، الناطق بحرف الزاي ولم ينقرض.
هنالك عدد كبير من الألقاب العائلية الليبية، والأسماء المكانية الليبية، التي لا يمكن بأي شكل من الأشكال تفسيرها وترجمتها إلا بالقاموس الأمازيغي المنطوق في ليبيا اليوم، لا يمكن تفسيرها إلا بدراسة للموروث التاريخي الليبي ولا أقول الأمازيغي، هذا التاريخ الذي حبسه المنظور القومي العربي، الإحتوائي الذي طمس الهوية الليبية الحقيقة داخل أحلامه النرجسية، داخل نظريات تسرد “سفر العرب الأمازيغ-، وتجعل من الأنا الليبية مختزلة في بعدها العرقي العربي فقط فلماذا لا يكون عنوان كتاب خشيم “سفر الليبيين الأمازيغ-.
هذا البعد العرقي العربي، الذي يملك علاقة غريبة مع البعد الامازيغي، علاقة بين الليبيين والشرق، فلقد قبل الأمازيغ الإسلام معتقدين “ بل مؤمنين “ أنه آت ليزيل عوامل الاستعمار التي مل منها الأمازيغ، لكنهم رفضوا النظرة الإستعلائية التي يمثلها المد الشرقي، مد "لأسلطن عليكم صعاليك العرب"، وفي ذات اللحظة استقبل الأمازيغ الخوارج، وتكونت دول تلمسان وتاهرت وتامسنا وبرغواطة، التي حققت الاستقلال الذاتي بالاستقلال من الهيمنة الشرقية ، وكانت دولة الموحدين ذات الطابع الأمازيغي الصرف، أعظم دولة للامازيغ على مر التاريخ، وفي الوقت الذي عاد منها الأندلسيون من الأندلس مهزومين بنظرتهم الضيقة التي لم تستطع أن تواجه الإنفجار الديموغرافي المسيحي، عادوا حاملين معهم إلى شمال إفريقيا مرضاً سياسياً فوق المرض الذي كانت تعاني منه، ومع ذلك رحب بهم الأمازيغ كتجسيد للعلاقة الغريبة بين الشرق والغرب .
هذه العلاقة التي لا تسرد في كتب المنهج الدراسي في القطر الليبي البتة، فنجد أن مناهج التعليم الليبي تقتصر في سردها على سرد الأحداث بأبعاد توسعية احياناً، والحديث عنها بتخصيص عرقي عربي أحايين كثيرة أخرى، فيتم الحديث فقط عن مرحلة (الفتح) الإسلامي وما بعدها، كأحداث الغزوات الصليبية التي كانت تمثل خطراً يواجه الوجود العربي الذي يربط بالوجود الإسلامي دائماً، وما يليه من أحداث تسرد على أساس كونها مسألة نظير وطني عربي قبالة نظير غربي مستعمر، فلا تطرح ليبية ليبيا أبداً في الكتب المنهجية الدراسية، ولا يشار إلى الوجود الليبي في شمال إفريقيا قبل (الفتح) الإسلامي.
ar tuffat
aaaaمن اسبوعين
ورأى الخليفة الجديد سحب "الحملة الثالثة" من على أبواب القسطنطينية بعد أن استمرت اثنى عشر شهرًًا تحقق فيها إذلال "إمبراطورية الروم" التى كانت مصدر خطر على الدولة الإسلامية، وشل نشاطها الحربى المعادى للدولة الإسلامية، وعادت الحملة الأموية الثالثة والأخيرة فى نهاية سنة 99هـ/ 718م.
وتفرغ عمر لإقامة الحق والعدل وإشاعة الخير والسلام فى ربوع البلاد الإسلامية، راح يرفع المظالم عن الناس، ويعمل على إنصاف كل من ظلم فى عهود سابقيه من بنى أمية، وتعويض كل من حرم، ويعيد عهد جده "عمر بن الخطاب" الخليفة العادل الذى ملأ الدنيا عدلا، وراح يتشبه به فى زهده، وتقشفه، وإيمانه بالله، وتمسكه بكتابه، وسنة رسوله (.
لقد راح يحض الناس على مكارم الأخلاق، ويفرض العقاب الصارم على أى عدوان مهما صغر وحقر؛ ليقطع دابر الفساد، ويعيد الأمن والأمان إلى ربوع البلاد.
وامتد عدله إلى الأطراف البعيدة، وشمل أهل البلاد المفتوحة من غير المسلمين، الذين لهم عقد ذمة، وعهد مصالحة ؛ فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
لقد رفع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة، وخفف الضرائب عن عامة المسلمين، وأصدر أمره بأن يوقف تحصيل خراج الأرض من المصريين لمدة عام تعويضًا لهم عما زيد عليهم فى أعوام سبقت.
ورأى أن المؤلفة قلوبهم قد استغنى الإسلام عنهم، وراح يرفع الأعباء عن أهل العراق وخراسان والسند التى كان الحجاج وأتباعه قد فرضوها على بعض من اعتنقوا الإسلام.
وراح يشجع أهل البلاد المفتوحة على قبول الإسلام والانضواء تحت لوائه، وتحبيبه إليهم بكل الوسائل، لقد هدأت أعصاب الناس، وراحوا جميعًا يفكرون فى الخير حتى الخوارج فى العراق والمشرق وإفريقية أقلعوا عن حركاتهم الثورية، وأرسلوا لـ "عمر" من يناظره فأفسحوا المجال للحجة والدليل بدل السيف والحرب.
لقد كانت فترة خلافته هى فترة التقاط الأنفاس، ولم الشمل، وجمع الكلمة، والدفع بالتى هى أحسن، إنه لم يكن يود توسيع رقعة الدولة أكثر مما وصلت إليه، وحسبه أن يعمل على تدعيمها وتوطيدها، وقد فعل وتحقق له ما أراد.
وتوفى -رحمه الله- فى رجب من سنة 101هـ/ 720م، وكانت هذه الفترة القصيرة من خلافته نقطة مضيئة فى دولة بنى أمية، وكانت خلافته سنتين وخمسة أش
aaaaمن اسبوعين
ورأى الخليفة الجديد سحب "الحملة الثالثة" من على أبواب القسطنطينية بعد أن استمرت اثنى عشر شهرًًا تحقق فيها إذلال "إمبراطورية الروم" التى كانت مصدر خطر على الدولة الإسلامية، وشل نشاطها الحربى المعادى للدولة الإسلامية، وعادت الحملة الأموية الثالثة والأخيرة فى نهاية سنة 99هـ/ 718م.
وتفرغ عمر لإقامة الحق والعدل وإشاعة الخير والسلام فى ربوع البلاد الإسلامية، راح يرفع المظالم عن الناس، ويعمل على إنصاف كل من ظلم فى عهود سابقيه من بنى أمية، وتعويض كل من حرم، ويعيد عهد جده "عمر بن الخطاب" الخليفة العادل الذى ملأ الدنيا عدلا، وراح يتشبه به فى زهده، وتقشفه، وإيمانه بالله، وتمسكه بكتابه، وسنة رسوله (.
لقد راح يحض الناس على مكارم الأخلاق، ويفرض العقاب الصارم على أى عدوان مهما صغر وحقر؛ ليقطع دابر الفساد، ويعيد الأمن والأمان إلى ربوع البلاد.
وامتد عدله إلى الأطراف البعيدة، وشمل أهل البلاد المفتوحة من غير المسلمين، الذين لهم عقد ذمة، وعهد مصالحة ؛ فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
لقد رفع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة، وخفف الضرائب عن عامة المسلمين، وأصدر أمره بأن يوقف تحصيل خراج الأرض من المصريين لمدة عام تعويضًا لهم عما زيد عليهم فى أعوام سبقت.
ورأى أن المؤلفة قلوبهم قد استغنى الإسلام عنهم، وراح يرفع الأعباء عن أهل العراق وخراسان والسند التى كان الحجاج وأتباعه قد فرضوها على بعض من اعتنقوا الإسلام.
وراح يشجع أهل البلاد المفتوحة على قبول الإسلام والانضواء تحت لوائه، وتحبيبه إليهم بكل الوسائل، لقد هدأت أعصاب الناس، وراحوا جميعًا يفكرون فى الخير حتى الخوارج فى العراق والمشرق وإفريقية أقلعوا عن حركاتهم الثورية، وأرسلوا لـ "عمر" من يناظره فأفسحوا المجال للحجة والدليل بدل السيف والحرب.
لقد كانت فترة خلافته هى فترة التقاط الأنفاس، ولم الشمل، وجمع الكلمة، والدفع بالتى هى أحسن، إنه لم يكن يود توسيع رقعة الدولة أكثر مما وصلت إليه، وحسبه أن يعمل على تدعيمها وتوطيدها، وقد فعل وتحقق له ما أراد.
وتوفى -رحمه الله- فى رجب من سنة 101هـ/ 720م، وكانت هذه الفترة القصيرة من خلافته نقطة مضيئة فى دولة بنى أمية، وكانت خلافته سنتين وخمسة أش
aaaaمن اسبوعين

ياسر عرفات (4 أغسطس 1929 - 11 نوفمبر 2004)، هو محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني و كنيته (أبو عمار)، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخب في عام 1996. ترأس منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1969، وهو قائد حركة فتح أكبر الحركات داخل المنظمة. فاز مع إسحاق رابين بجائزة نوبل للسلام سنة 1994.
 
السيرة:
اسمه محمد عبد الرحمن، وهو اسم مركب واسم أبيه هو عبد الرؤوف واسم جده عرفات واسم عائلته القدوة من عشيرة الحسيني وهو واحد من سبعة إخوة ولدوا لتاجر فلسطيني ولد في مدينة القدس في 4 أغسطس/ آب  1929
لم تكن حياة الراحل الرمز ياسر عرفات إلا تاريخا متواصلا من النضال والمعارك التي خاضها وأسس من مجموعها تاريخا جديدا وحديثا لفلسطين ، بحيث غدت القضية الفلسطينية رمزاً عالمياً للعدالة والنضال، وجعل من كوفيته رمزا يرتديه كافة أحرار العالم ومناصري قضايا السلم والعدالة العالميين.
الشهيد الرمز لم يبدأ تاريخه النضالي من لحظة تفجيره الرصاصة الأولى، كانت تجتذبه ارض المعارك حيثما كانت، فكان مقاتلاً شرساً خاض معارك عسكرية بعد تلقيه التدريب العسكري اللازم من قبل "جيش الجهاد المقدس "بقيادة القائد الشهيد عبد القادر الحسيني بعد التحاقه بقوات الثورة في العام 1948، وأسندت إليه مهمة الإمداد والتزويد بالأسلحة سراً من مصر وتهريبها عبر رفح للثوار في فلسطين.
لم يثن التعليم ، الطالب ياسر عرفات المتفوق في "كلية الهندسة - جامعة الملك فؤاد / أي جامعة القاهرة" ، عن ترك مقاعد الدراسة، والتوجه لقناة السويس المحتلة، لقتال قوات الجيش البريطاني ، مع إخوانه من الفدائيين المصريين عام 1951 ،إيماناً و قناعة بأن أرض العروبة – وحدة لا تتجزأ – وبأن قتال وهزيمة الاستعمار في موقع جغرافي هو إيقاع هزيمة بالاستعمار عامة ، كما أن الفعل الثوري وإن تغيرت معالمه الجغرافية ، كل لا يتجزأ.
شارك للمرة الثانية متطوعاً في "حرب الفدائيين" عام 1953 في قناة السويس ، هذه الحرب التي غيرت من دور الاستعمار البريطاني ووجوده "شرق السويس"، وفرضت أخيراً ، الجلاء البريطاني عن الأراضي المصرية.
أرسل في عام 1953 ، خطاباً للواء محمد نجيب أول رئيس لمصر عقب قيام ثورة 23 يوليو/ تموز 1952. ولم يحمل هذا الخطاب سوى ثلاث كلمات فقط هي "لا تنس فلسطين". وقيل إن عرفات سطر الكلمات الثلاث بدمه، وهو من ربطته برجالات ثورة 23 يوليو تموز عام 1952 علاقات ببعض رجالاتها الذين التقاهم أثناء حرب الفدائيين في القناة.
عمل الرئيس الراحل بحسه الوطني العميق على تثمير مشاركاته هذه لصالح فلسطين ، فبعد أن عمل على تأسيس " النادي الفلسطيني - القاهرة "، ينطلق لإقامة "رابطة الطلبة الفلسطينيين"مع رفيق دربه المرحوم فتحي البلعاوي، لتشكل النواة والبؤرة الأولى "للطلبة الفلسطينيين " على مستوى العالم، هذه "الرابطة التي كانت أول هيئة فلسطينية منتخبة على مستوى الشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 1948 ، وحملت علم فلسطين إلى الدنيا بأسرها وقاتلت مشاريع التوطين ونجحت في إسقاط مشروع جونستون لتحويل مياه نهر الأردن .
وكان لهذه " الرابطة " دور مركزي في إسقاط سياسة الأحلاف الاستعمارية "حلف بغداد" و"مبدأ الفراغ" الذي قال به الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور. وفي تشكيل " الرابطة " الأرضية الصلبة والقاعدة القوية لإنشاء " اتحاد طلبة فلسطين " ، المتميز بكونه رافداً وطنياً أساسياً ورافعة وطنية فلسطينية رئيسة ومركزية.
التحق الراحل ياسر عرفات بجامعة القاهرة وتخرج منها مهندساً مدنياً. وكطالب، انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين واتحاد الطلاب الفلسطيني، حيث كان رئيساً له من عام 1952 إلى عام 1956.
وفي القاهرة طور علاقة وثيقة مع الحاج أمين الحسيني، الذي كان معروفاً بمفتي القدس وفي 1956 خدم في الجيش المصري أثناء حرب السويس.
التحق ياسر عرفات بعد تخرجه من "كلية الهندسة"،"بالكلية الحربية المصرية " وأصبح ضابطاً في "سلاح الهندسة"، وعاد من جديد لمنطقة قناة السويس ليشارك مقاتلا في رد العدوان الثلاثي (الإنجليزي – الفرنسي – الإسرائيلي ) عام1956)، في بور سعيد مع رفيقه رئيس اتحاد الطلبة المصريين/ جواد حسني، الذي أستشهد في تلك المعركة. . وفي هذه المعركة أدرك القائد الرمز أن القوة العسكرية ممثلة بالعدوان الثلاثي لم تستطع أن تهزم إرادة شعب مصر بقيادة عبد الناصر وأن إرادة القوة مهما عظمت . . فإنها تُهْزَم أمام قوة إرادة الشعب المقاتل.
أسس ياسر عرفات عام 1957 "اتحاد الخريجين الجامعيين الفلسطينيين" وغادر للعمل مهندساً في الكويت، وأسس شركة مقاولات، وهناك كانت الانعطافة الأهم في حياته تلك الانعطافة التي صنعت تاريخا حديثا وجديدا لفلسطين وللأمة العربية . . في هذه المحطة من حياة القائد الرمز ، التقى وتعرف على خليل الوزير "أبو جهاد" وتنضج الفكرة وتتشكل، ويكون التطبيق عملياً بتأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح – في خريف 1957 ويتم خلق نواة التنظيم الصلبة ، وتسمية أعضاء "اللجنة المركزية من مؤسسي فتح ".
في العام 1958 وأثناء عمله مهندساً في دولة الكويت، بدأ بوضع اللبنات الأولى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، حيث شكل الخلية الأولى التي تبنت الكفاح المسلح طريقا لتحرير فلسطين وبدأ الرئيس ياسر عرفات بمحاولة جمع عدد من البنادق من مخلفات الحرب العالمية الثانية، وفي ليلة الأول من يناير عام 1965 نفذت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أولى عملياتها ضد الاحتلال الإسرائيلي بنسف محطة مائية، حيث قام ياسر عرفات بتسليم نص البيان الأول إلى صحيفة النهار اللبنانية بنفسه، وفي أعقاب حرب عام 1967 انتقل عرفات للعمل السري في الضفة الغربية المحتلة حيث قام بتنظيم مجموعة من خلايا المقاومة، واستمر ذلك مدة أربعة أشهر. وانتخب في 3 شباط/فبراير عام 1969 رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية  أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة
واستمر الزعيم بالعمل على تنظيم واستقطاب المزيد من الكوادر، للتحضير والعمل على إطلاق رد جيل النكبة ، هذا الرد الذي حمل في طياته بعثا جديدا للشعب ورسم ملامح الهوية النضالية الفلسطينية.
ويضع "أبو عمار" مع إخوانه، صياغات المرحلة القادمة لعقود وعقود من السنين، وتكون الانطلاقة، ويكون التفجير, تفجير المنطقة برمتها/في نفق عيلبون/ في الاول من يناير/كانون الثاني 1965 في البيان الأول " للقيادة العامة لقوات العاصفة " عندما نطق بكلمة السرّ "حتى يغيب القمر"، أعلنت فتح ثورتها وانطلقت عاصفتها لتدق أول مسمار في نعش الوجود الإسرائيلي، وتناقلت صحف العالم نبأ ثورة أبناء المخيمات، ثورة اللاجئين، ثورة تحمل رايات التحرير والعودة لتقضي على التشرد والشتات ، ويقود مسيرة الفعل الميداني.
في أعقاب حرب 1967، توفرت لياسر عرفات ظروفاً ملائمة لتطوير الثورة ومقاومة الاحتلال حيث يتواجد أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، عمل الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار" على تدريب العديد من الشباب الفلسطيني على عمليات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وذلك عبر التسلل عبر الحدود ونهر الأردن حيث وجهت مجموعات المقاومة ضربات موجعة للعدو الإسرائيلي الأمر الذي دفع الحكومة الإسرائيلية بشن هجوم ضخم على بلدة الكرامة الأردنية، بهدف القضاء وتدمير قواعد المقاومة الفلسطينية، وكان ذلك في مارس سنة 1968،
أظهرت المقاومة الفلسطينية بقيادة أبو عمار بطولة خارقة في معركة الكرامة حين تصدت للدبابات والطائرات الإسرائيلية بأسلحة خفيفة بدائية، وألحقت بالقوات الإسرائيلية خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، وكان لهذه المعركة، التي لم تستطع إسرائيل من تحقيق أهدافها حيث أجبرت على الانسحاب أمام ضربات المقاومة، تأثير كبير على الشارع الفلسطيني والعربي خصوصاً وأنها حدثت في أعقاب هزيمة حرب عام 1967م، حيث ارتفعت المعنويات وأثبتت هذه المعركة أن المقاتل العربي يمكنه القتال بشراسة ضد الغازي المحتل، واحيي الأمل لدى الفلسطينيين في التحرير والعودة بتصميمهم على الكفاح المسلح من اجل ذلك .
وبعد أحداث أيلول/سبتمبر أيلول الأسود عام 1970 قررت المقاومة الانتقال إلى لبنان بعد تدخل العديد من الوساطات العربية لإنهاء الصدام بين الجانبين الأردني والفلسطيني، وخرج أبو عمار سراً من الأردن إلى القاهرة لحضور مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد لتناول أحداث أيلول 1970. وفي لبنان أعاد أبو عمار ترتيب صفوف المقاومة ومواصلتها معتمداً على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
اتخذ مؤتمر القمة العربية التي عقدت في 29/10 عام 1974 في الرباط قراراً باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وفي 13/11/1974م، ألقى أبو عمار كلمة هي الأولى من نوعها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث قال عبارته المشهورة "لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي" ومنحت منظمة التحرير الفلسطينية صفة مراقب في الأمم المتحدة .
بعد اشتداد عمليات المقاومة، وتسديد ضرباتها الموجعة للمحتل الإسرائيلي، اجتاح جيش الاحتلال الإسرائيلي بقيادة وزير الدفاع الإسرائيلي آرئيل شارون في ذلك الوقت لبنان حتى وصل إلى مشارف بيروت وقام بحاصر بيروت الغربية، وهي المنطقة التي يتواجد فيها مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية والعديد من قوات وكوادر المقاومة وعلى رأسهم أبو عمار، دام الحصار 88 يوماً وقف فيها أبو عمار ورفاقه من القادة والمقاتلين والحركة الوطنية اللبنانية وقفة ثابتة في أروع ملحمة سطرت آيات الصمود والتصدي، ولم تتمكن قوات الاحتلال من اقتحام بيروت أمام صمود المقاومة، وبعد وساطات عربية ودولية خرج أبو عمار ورفاقه من بيروت إلى تونس وكان ذلك في يوم 30/8/1982م كما توزعت قوات الثورة الفلسطينية على العديد من الدول العربية.
وتوجه ياسر عرفات إلى تونس بعد خروجه من بيروت ليقود منها حركة الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية السياسية والعسكرية والتنظيمة وفي أكتوبر 1985 نجا ياسر عرفات وبأعجوبة من غارة إسرائيلية استهدفت مقر المنظمة ومقر إقامته في منطقة حمام الشط إحدى ضواحي تونس العاصمة مما  أدى إلى سقوط العشرات من الشهداء التونسيين إضافة إلى الفلسطينيين.
بعد اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987، انعكست تأثيراتها على القضية الفلسطينية، التي كادت أن تشهد فترة من اللامبالاة العربية والدولية لتعيد لهذه القضية مكانتها كأهم واخطر قضية في العالم، وعلى اثر ذلك عقد المجلس الوطني الفلسطيني دورته التاسعة عشرة، في شهر تشرين الثاني من عام 1988م وفي هذه الدورة اعلن أبو عمار وثيقة الاستقلال، وفي ابريل من عام 1989م كلف المجلس المركزي الفلسطيني أبو عمار برئاسة دولة فلسطين .
وفي أعقاب حرب الخليج الأولى، أجريت العديد من الاتصالات الدولية بشأن البدء بمناقشة سبل حل القضية الفلسطينية، أسفرت عن عقد مؤتمر دولي للسلام في مدينة مدريد العاصمة الإسبانية، شارك فيها الوفد الفلسطيني ضمن وفد مشترك أردني فلسطيني، وبعد هذا المؤتمر عقد جولات عديدة من المفاوضات في واشنطن واستمرت المفاوضات دون الوصول إلى نتيجة بسبب المماطلة الإسرائيلية.
في عام 1990 أعلن أبو عمار عن أجراء اتصالات سرية بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، أسفرت فيما بعد عن توقيع اتفاقية إعلان المبادئ بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بتاريخ 13/9/1993، والتي عرفت باتفاقية غزة - أريحا أولاً، وبعدها عقدت سلسلة من الاتفاقيات منها اتفاقية أوسلو المرحلية في 28/9/1995، ومذكرة شرم الشيخ وطابا، وواي ريفر، وبروتوكول باريس الاقتصادي، وعلى اثر توقيع اتفاقية إعلان المبادئ، انسحبت القوات الإسرائيلية من بعض المناطق في قطاع غزة ومدينة أريحا، وفي 4/5/1994 دخلت أول طلائع قوات الأمن الوطني الفلسطيني إلى ارض الوطن، لتبدأ عمل أول سلطة وطنية فلسطينية على الأرض الفلسطينية بقياد ياسر عرفات رئيس دولة فلسطين. بعد ان عاد الى ارض الوطن في 1/7/1994.
في يوم 20 كانون الثاني يناير عالم 1996، نظمت أول انتخابات فلسطينية لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي وانتخاب رئيس السلطة التي نصت عليها اتفاقات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، حيث تم انتخاب الرئيس ياسر عرفات رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية.
في 25 تموز يوليو 2000 عقدت قمة فلسطينية إسرائيلية في منتجع كامب ديفيد بالولايات المتحدة الأمريكية برعاية أمريكية، كان أبو عمار رئيساً للوفد الفلسطيني، وايهود باراك رئيس وزراء إسرائيل رئيس الوفد الإسرائيلي برعاية الرئيس بيل كلينتون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية انتهت بالفشل أمام التعنت والصلف الإسرائيلي وتمسك أبو عمار بالحقوق الفلسطينية.
في 18 من شهر أيلول سبتمبر عام 2000 أقدم آرئيل شارون على محاولة دخول المسجد الأقصى المبارك على الرغم من النداءات المتكررة من الرئيس ياسر عرفات بعدم الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطير، ولم يأبه شارون بهذه النداءات أو غيرها التي صدرت عن الأمين العام للأمم المتحدة والزعماء العرب وغيرهم، وأثارت هذه الخطوة مشاعر الشعب الفلسطيني الذي هب إلى مواجهة القوات الإسرائيلية التي أحاطت بشارون لحمايته، فتصدت القوات الإسرائيلية إلى جموع الفلسطينيين العزل ليسقط عدد كبير منهم بين شهيد وجريح، وسرعان ما انتقلت الشرارة إلى باقي الأراضي الفلسطينية معلنة اندلاع انتفاضة الأقصى مازالت مستمرة حتى ألان على الرغم من القيام بالعديد من المبادرات والمؤتمرات وأهمها تقرير لجنة متشيل، ووثيقة تينيت، وخطة خارطة الطريق.
في الثالث من شهر كانون الأول ديسمبر عام 2001، قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة ارئيل شارون فرض حصار على الرئيس عرفات في مبنى المقاطعة برام الله، ومنعته من التحرك والانتقال حتى داخل الأراضي الفلسطينية بين مدنها وبلداتها لمتابعة أمور الشعب الفلسطيني، وهدد مراراً على الأقدام بهدم مبنى المقاطعة على رأس الرئيس ورفاقه ومعاونيه المتواجدين معه في المقاطعة.
وقامت بتدمير أجزاء كبيرة من المبنى، ولكن الرئيس أبو عمار وكعادته ظل صامداً أمام هذه الهجمة الإسرائيلية وأثناء الاجتياح الإسرائيلي لرام الله في أواخر مارس عام 2002 قال عبارته المشهورة "يريدوني إما طريداً وإما أسيراً وإما قتيلاً، لا أنا أقول لهم شهيداً، شهيداً، شهيداً"،
في يوم الثلاثاء 12 أكتوبر 2004 ظهرت أولى علامات التدهور الشديد على صحة الرئيس ياسر عرفات، فقد أصيب الرئيس كما قرر أطباءه بمرض في الجهاز الهضمي، وقبل ذلك بكثير، عانى عرفات من أمراض مختلفة، منها نزيف في الجمجمة ناجم عن حادث الطائرة، ومرض جلدي (فتيليغو)، ورجعة عامة عولجت بأدوية في العقد الأخير من حياته، والتهاب في المعدة أصيب به منذ تشرين أول أكتوبر 2003. وفي السنة الأخيرة من حياته تم تشخيص جرح في المعدة وحصى في كيس المرارة، وعانى ضعفاً عاماً.
تدهورت الحالة الصحية للرئيس تدهوراً سريعاً في نهاية أكتوبر 2004،  حيث رأى الأطباء ضرورة نقله إلى الخارج للعلاج، وقامت على أثر ذلك طائرة مروحية على نقله إلى الأردن ومن ثمة أقلته طائرة أخرى إلى مستشفى بيرسي في فرنسا في 29 أكتوبر 2004. حيث أجريت له العديد من الفحوصات والتحاليل الطبية.
وكانت صدمة لشعبه حين ظهر الرئيس العليل على شاشة التلفاز مصحوباً بطاقم طبي وقد بدت عليه معالم الوهن. وفي تطور مفاجئ، أخذت وكالات الأنباء الغربية تتداول نبأ موت عرفات في فرنسا وسط نفي لتلك الأنباء من قبل مسؤولين فلسطينيين.
وتم الإعلان الرسمي عن وفاته من قبل السلطة الفلسطينية في 11 نوفمبر 2004. وبهذا نفذت إرادة الله ، واستشهد قائداً وزعيماً ومعلماً وقد دفن في مبنى المقاطعة في مدينة رام الله بعد أن تم تشيع جثمانه في مدينة القاهرة، وذلك بعد الرفض الشديد من قبل الحكومة الإسرائيلية لدفن عرفات في مدينة القدس كما كانت رغبه عرفات قبل وفاته.

التقرير الفرنسي:
أصدر المستشفى الفرنسي الذي تعالج فيه ياسر عرفات تقريراً طبياً لم يتم نشره بسرعة مما أثار تساؤلات كثيرة حول محتوى هذا التقرير، وأورد التقرير أن وفاة ياسر عرفات كانت في اليوم الثالث عشر من دخوله مستشفى باريس العسكري واليوم الثامن من دخوله قسم العناية المركزة بسبب نزيف دموي شديد في الدماغ، واجتمعت في حالته السريرية المتلازمات التالية:
متلازمة الجهاز الهضمي: البداية لهذه الحالة المرضية بدأت قبل 30 يوماً على شكل التهاب معوي قلوي.
متلازمة متعلقة بجهاز الدم تجمع نقص الصفائح وتخثر حاد منتشر داخل الأوعية، وبلغمة خلايا النخاع منعزل عن أي نشاط بلغمي في الأوعية الدموية خارج النخاع العظمي.
يرقان ناتج عن رقود صفراوي.
متلازمة الجهاز الهضمي في حالة ذهول متموج ثم حالة غيبوبة عميقة بالرغم من استشارة عدد كبير من الأخصائيين كل في مجاله وكافة الفحوص التي تم إنجازها لم تفسر هذه المتلازمات في إطار علم تفسير الأمراض Nosology.
وأجريت لياسر عرفات فحوصات عدا الفحوصات الروتينية المتكررة وهي:
فحوصات التجلط وعوامل التجلط
عينات النخاع الشوكي في عدة مرات في رام الله وتونس وفرنسا
عينات بذل النخاع الشوكي L-P
زراعة متكررة للدم، البراز، البول، الأنف والحنجرة والقصبات، النخاع، السائل الشوكي، ودراسة الجراثيم والأحياء الدقيقة.
الفيروسات بما فيها HIV (الأيدز) وكانت سلبية.
علامات الأورام
السموم
الإشعاعات عدة مرات:
تصوير بالموجات الصوتية للبطن.
تصوير طبقي محوري للدماغ والصدر والبطن والحوض.
الرنين المغناطيسي للدماغ والصدر والبطن.
تخطيط الدماغ EEG

موت طبيعي أم اغتيال:
تضاربت الأقوال كثيراً في وفاة ياسر عرفات، ويعتقد الكثيرون بأن وفاته كانت نتيجة لعملية اغتيال بالتسميم أو بإدخال مادة مجهولة إلى جسمه، فيقول طبيبه الخاص الدكتور الكرد بخصوص إمكانية تسميمه "في الحقيقة أن الأطباء الفرنسيين بحثوا عن سموم في جثة عرفات بعد مماته في باريس، وتجدر الإشارة أن البحث عن سموم في جسم الرئيس المتوفى حدث بعد أسبوعين من تناول الرئيس عرفات تلك الوجبة المشبوهة، ويعتقد أن فترة أسبوعين هي فترة كافية لتغلغل السم في جسم الرئيس عرفات وإحداث الضرر ومن ثمة الخروج من جسم الرئيس بطريقة أو بأخرى، أضف إلى أن المختبرات الفرنسية كانت تبحث عن سموم معروفة إذ يصعب البحث عن شيء لا تعرفه كما يقول ناصر القدوة: "كل خبير استشرناه بين انه حتى السم الأكثر بساطة، والذي يستطيع عالم متوسط إنتاجه، سيصعب تحديده من عالم فذ!" ويضيف: "لا أستطيع أن احدد يقيناً أن إسرائيل قتلته، لكنني لا أستطيع أيضاً أن انفي هذه الإمكانية فالأطباء أنفسهم لم يلغوا هذه الفرضية.
ويتبين أن الحراسة حول عرفات لم تكن بالمستوى المطلوب وأنه كان يقابل مئات الزوار أثناء فترة حصاره في المقاطعة وكان يحصل على حلوى وحتى أدوية منهم ، وتلقى هدايا كثيرة بغير رقابة.

aaaaمن اسبوعين
 

حملة خـالد في العراق

نتحدث باختصار عن تحركات خالد بن الوليد في فتح جنوب العراق ، حيث بدأت الحملة في المحرم 12 هـ ، وقد بدأها خالد في مكان يُسَمَّى كاظمة، وانتصر المسلمون في موقعة ذات السلاسل في12 من المحرم سنة 12 هـ ، ثم فتح خالد بن الوليد حصن الأُبلّة، وكان على رأس الفتح سويد بن قبّة وكان هذا أيضًا في شهر المحرم ، ثم انتقل خالد رضي الله عنه في حركة مفاجئة إلى شرق نهر دجلة حيث موقعة المذار وقابل الجيوش القادمة من المدائن بقيادة قارن , وانتصر المسلمون في شرق دجلة في المعركة الوحيدة لسيدنا خالد بن الوليد شرقي نهر دجلة..

ثم علم بتقدم الجيوش الفارسية من الشمال بقيادة بهمن وفي عمق العراق بقيادة الأندرزغر إلى الولجة، فترك سيدنا خالد المزار وتوجه ناحية الولجة لمقابلة أندرزغر وانتصر عليه ( وهنا نذكر الكمين الذي أعده خالد بن الوليد للجيوش الفارسية وتحققت للمسلمين نتيجة حاسمة في هذه الموقعة وكانت في شهر صفر سنة 12 هـ) ، وعندما انتهى سيدنا خالد بن الوليد من موقعة الولجة علم بتجمع الجيوش الفارسية مع الجيوش العربية النصرانية في مكان يسمى (أُلَيِّس) على شاطئ نهر الفرات وكان عددهم يقترب من مائة ألف ؛ فتقدم سيدنا خالد بن الوليد مباشرة من الولجة إلى أُليّس، ودارت موقعة شديدة نذكر أنه قُتِلَ فيها سبعون ألف فارسي وعربي في نهر مجاور لنهر الفرات وسمي هذا النهر نهر الدم بعد هذه الموقعة...

ثم تقدم سيدنا خالد بن الوليد إلى مدينة أماغشيا وكانت قد خلت من سكانها ؛ لأن معظم الجيش قد قُتِل في موقعة أُليّس، حيث قُتِلَ منهم حوالي40 ألفا ، ففتحها خالد بن الوليد دون قتال وهدمها ؛ لإيقاع الرعب في قلوب أهل فارس...

ثم تقدم ناحية الحيرة فأرسل له "أَزَاذِبَة" أمير فارس على الحيرة ابنه إلى (المقرّ) حتى يفتح الروافد الفرعية لنهر الفرات , ويسد مجرى النهر الرئيسي ؛ كي لا تستطيع سفن سيدنا خالد السير من أماغشيا إلى الحيرة , وبالفعل نجح ابن أزاذبة في ذلك ؛فتقدم سيدنا خالد من أماغشيا إلى المقرِّ ليقابل ابن أزاذبة والتقى معه في موقعة المقرّ , وانتصر عليه ,وقتله خالد .

كانت موقعة المقرِّ في شهر ربيع الأول، ثم تقدم خالد من المقرِّ إلى الحيرة فوجد أن أزاذبة هذا قد هرب إلى المدائن ؛ فحاصر الحيرة واستطاع أن يفتح حصونها بعد فترة من القصف الإسلامي للحصون، وتم ذلك للمسلمين في شهر ربيع الأول أيضًا في 12 من ربيع الأول، فتكون هذه المعارك قد بدأت من كاظمة إلى الحيرة في حوالي شهرين، وانتصر سيدنا خالد بن الوليد على الفرس في كل هذه المعارك، وفُتِحت حصونُ الحيرةِ وصالح أهلها خالد بن الوليد رضي الله عنه على مائة وتسعين ألف درهم في السنة، ثم صالح خالد بن الوليد أهل "باناقية وباروسمة" في الجزيرة ما بين دجلة والفرات على مليوني درهم في السنة ؛ لأن هذه المنطقة كانت من المناطق الغنيِّة، ثم انتظر سيدنا خالد بن الوليد في الحيرة حوالي ثلاثة شهور دون قتال، ينتظر عياض ب

تحركات خالد لفتح جنوب العراق :

بعد أن تم فتح الأنبار وعين التمر ودومة الجندل - كل هذه البلاد والفتوح - في شهر رجب سنة 12هـ، وفي أثناء عودة خالد بن الوليد تجمعت الجيوش الفارسية في حُصَيِّد والخنافس فأرسل القعقاعُ بن عمرو -خليفة خالد بن الوليد على الحيرة - بعضَ الجيوش إلى حصيد والخنافس لمقابلة جيوش الفرس، ووصل خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى عين التمر واتخذها مقرًا له، وأرسل بعض الجيوش لمساعدة الجيشين اللذين أرسلهما القعقاع بن عمرو إلى حصيد والخنافس، وانتصر الجيش الإسلامي في هذه الموقعة - حصيد - على الفرس وجمع الكثير من الغنائم، وتم له ذلك في شهر شعبان سنة 12 هـ، وعندما علم الجيش الفارسي في الخنافس بهزيمة الفرس في حصيد القريبة جدًا منهم انسحب من الخنافس, وتم للمسلمين فتحها دون قتال ، ثم تواعد خالد بن الوليد والقعقاع بن عمرو وأبو ليلى بن فدكي السعدي على فتح المُصَيِّخ , وتم ذلك للمسلمين في شهر شعبان أيضًا...

ثم تقدم سيدنا خالد بن الوليد من المصيخ إلى شمال العراق حيث الثني والزميل وانتصر المسلمون في موقعة "الثَّنِيّ" أيضًا لأنهم حاصروها من ثلاث جهات وكانت المعركة معركة ليلية، ثم تقدَّم في نفس الليلة إلى موقعة "الزميل" وفتحها سيدنا خالد بن الوليد أيضًا ولم يفلت من الثني أو الزميل أحد من الفرس والعرب المشركين والنصارى في هذا المكان، وكان هذا كله في شهر شعبان...

ثم تقدم من الزميل إلى الرباط ولكنه وجد أن الرباط قد خلت من سكانها عندما علمت بهزيمة الثني والزميل، ونعلم أن أرض الرباط هذه أرض رومية تقع في الحدود الرومية وليس في فارس، أقصى شمال العراق، وهي على بعد أكثر من 800 كم من الحيرة، قطع سيدنا خالد بن الوليد هذه المسافة بهذا الطول إلى الرباط، وكان رضي الله عنه قد خرج من دومة الجندل في رجب ووصلها في شعبان...

ثم عاد سيدنا خالد بن الوليد من الرباط إلى الفراض واتخذها مقرًا له وبدأ في تنظيم الجيوش الإسلامية في المنطقة، وتوزيع الحاميات، وقضى فيها شهر رمضان وشوال ثم أتى ذو القعدة وتجمعت في هذه المنطقة الجيوش الفارسية مع الجيوش الرومانية مع نصارى العرب ؛ لحرب المسلمين بقيادة سيدنا خالد في موقعة الفراض فتمَّ لسيدنا خالد بن الوليد النصر في 15 من ذي القعدة سنة 12 هـ، وقُتِلَ من المشركين مائةُ ألفِ قتيلٍ، بعد ذلك ترك سيدنا خالد بن الوليد الجيش في الفراض وأمرهم بالتوجه إلى الحيرة وأمَّر عليهم سيدنا عاصم بن عمرو وتوجه هو ومعه أصحابه من الفراض إلى مكة لقضاء الحج هذا العام..

وبالفعل تم له الحج دون أن يستأذن سيدنا أبا بكر الصديق وعاد من مكة إلى الحيرة مع وصول آخر جندي من جنود المسلمين إلى الحيرة، ولم يعلم الجيش بغياب سيدنا خالد بن الوليد ولا بحجه إلا عندما رأوا سيدنا خالدًا وأصحابه مقصرين محلقين، ثم مكث رضي الله عنه في الحيرة شهرًا وأتاه خطاب سيدنا أبي بكر الصديق بأن ينتقل من الحيرة إلى اليرموك في الشام لنجدة أمراء الشام الذين استعصت عليهم هزيمة الجيوش الرومانية الكثيفة الموجودة في اليرموك، وبالفعل قسم الجيش إلى نصفين: تسعة آلاف، وتسعة آلاف، وكانوا في البداية عشرين ألفًا ، فيبدو أن قتلى المسلمين في هذه الفترة كانوا حوالي 2000 في كل الحروب التي اشترك فيها سيدنا عياض وسيدنا خالد، فكان المجموع 18 ألفًا، وبقي مع المثنى بن حارثة تسعة آلاف في الحيرة، و توجه تسعة آلاف مع سيدنا خالد من الحيرة إلى الشام في عبورٍ كان عبورًا عظيمًا فقد اجتاز شمال صحراء السماوة من العراق إلى الشام ووصل خالد بن الوليد إلى الجيش الإسلامي الموجود في اليرموك( رابط للخطاب والعبور إلى اليرموك )...

وسوف نتحدث عن الجيش الإسلامي في اليرموك في فتوح الروم إن شاء الله...

استخلف خالد رضي الله عنه المثنى بن حارثة على 9000 من الجنود وأخذ معه الآلاف التسعة الأخرى ,ونائبَه القعقاع بن عمرو التميمي، و أخذ معه أيضًا ضرار بن الأزور وضرار بن الخطاب , وأصبح الموقف في الحيرة من الصعوبة بمكان...

نظرة تحليلية لعمليات خالد بن الوليد في العراق:

كان فتح خالد بن الوليد للعراق بمثابة مفاجأة من الطراز الأول من الناحية الاستراتيجية، فقد فعل ما لا يتوقعه العدو، وذلك في أكثر من جانب، ومن هذه الجوانب :

1 - غزو العراق من الجنوب:

تقدم خالد رضي الله عنه لفتح العراق من منطقة كاظمة - كما ذكرنا - ثم صعد إلى الحيرة، وذلك بناء على خطة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بأن يفتح خالد العراق من الجنوب وعياض بن غنم من الشمال، ثم التقاء الجيشين في فارس، فهذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يُفتح فيها العراقُ من الجنوب، فمن المعروف أن منطقة جنوب العراق كلها منطقة مستنقعات من المياه وبها أنهار فرعية كثيرة، وبها موانع طبيعية كثيرة، وكان يستعصي على أي جيش أن يجتاز هذه المنطقة نظرًا للصعوبة البالغة في ذلك، وكانت هذه المنطقة تمتليء بالأشجار والغابات وكانت تُسمى السواد، وكانت الأنهار تفيض كثيرًا ولم يكن بها سدود تمنع الماء، فكانت الفيضانات تغمر هذه الأراضي، هذا فضلًا عن الأشجار الكثيفة التي تغطي المنطقة بكاملها...

ومن ثم كان من الصعوبة بمكان أن يدخل أي جيش هذه المنطقة أو يمرَّ منها ليصل إلى بلاد فارس العظيمة، أو إلي أي مكان من خلالها...

وفي التاريخ مرَّت كثير من الجيوش من الشرق إلى الغرب ومن الغرب إلى الشرق , وكلها كانت تتجنب الدخول أو الاقتراب من هذه المنطقة نظرًا للصعوبة البالغة والمشقة الكبيرة المترتبة على هذا الأمر...

ونذكر حروب الفرس مع الروم وهي كثيرة، وكانت كلها عبر شمال العراق، ونذكر قيام قمبيز - وكان ملكًا فارسيًا - بفتح الشام والتوجه إلى فتح مصر وتم له ذلك وكان عن طريق شمال العراق، ونذكر أيضًا تقدم جيوش الإسكندر الأكبر من مصر إلى فتح الهند ، فقد سار من شمال العراق -مع أنه كان من الأقرب له أن يسير من جنوب العراق- ونزل من فارس إلى الهند ليفتحها تجنبًا لخطورة المنطقة في شمال العراق، ولم يكن أهل فارس يتوقعون أن يأتيهم جيش من هذه المنطقة، ومن هنا كانت حصون فارس في هذه المنطقة ضعيفة وليست كالحصون التي شيدوها في الشمال وفي الداخل، وقد تعود أهل فارس في هذه المنطقة في حالة حروبهم أن يتحصنوا داخل حصونهم القوية المنيعة، ولديهم من الطعام والشراب ما يكفيهم مدة كبيرة حتى يملَّ الجيش المهاجم فيرحل عنهم...

ولكنهم لم يكونوا يعتقدون أن أحدًا سيأتيهم من هذه المنطقة التي يصعب اجتيازها على أقوى الجيوش، فكانت حصونهم فيها ضعيفة، وكان أقواها حصن الحيرة وحصن الأبلَّة وحصن المرأة وحصن الرجل وحصن الأنبار وحصن عين التمر وحصن دومة الجندل، وكانت كل هذه الحصون متفرقة ولم يكن يربط بينها أسوار كما في داخل فارس، ولم يكن هناك خنادق إلا خندق سابور من كاظمة حتى الشمال ولكنه كان مهجورًا لندرة الحاجة إليه، وخندق آخر كان محفورًا حول الأنبار، فكانت هذه المنطقة من المناطق الضعيفة...

كما كانت المنطقة الجنوبية لفارس- أيضًا- مواجهة لجزيرة العرب ، وكان ما تعرفه فارس عن العرب هو أنهم مجموعة من الأعراب ليست لهم أهداف إلا أن يحصِّلوا بعض الطعام، وبعض المال الذي يكفيهم مؤونة العيش، ولم يكن يخطر على بال عربي أن يدخل في حرب مع دولة فارس، والعرب بالفعل لم يدخلوا مع فارس في حرب قبل ذلك، إلا موقعة واحدة في التاريخ تُسمّى "ذو قار" وفيها قامت مجموعة من القبائل العربية بقتال إحدى مناطق فارس الجنوبية قرب الحيرة، وتم لهم بعض النصر وعادوا مباشرة إلى الجزيرة العربية ومكة وكانت تلك الحملة البسيطة ردًا لشرفهم نظرًا لأنه كانت هناك هجمة فارسية على بعض القبائل العربية القريبة من فارس...

ومن ثمّ كان فتح المسلمين للعراق من الجنوب مفاجأة استراتيجية لفارس...

2 - قام خالد رضي الله عنه أيضًا بمفاجأة "تكتيكية" في أسلوب القتال، فكان مما فاجأ به الفارسيين مفاجأة الزمان، فقد كانت كل معاركه رضي الله عنه تتسم بالسرعة في الحركة، ولم يكن أهل فارس يعهدون هذه السرعة ، فقد كانوا على تَعَوّدٍ أن يستعدوا للجيوش التي تقدم عليهم ويكون لديهم من الوقت -بعد علمهم بأمر هذه الجيوش- ما يكفيهم للاستعداد لها، لكنّ سيدنا خالدا رضي الله عنه كان يمتلك من سرعة الحركة ما أدهش الجيوش الفارسية، فكل حروبه رضي الله عنه في العراق تتسم بسرعة الوقت وكان رضي الله عنه يسبق الخبر، وعلى سبيل المثال في معركة الحصيد والخنافس لم يكن خالد رضي الله عنه ساعتها في الحيرة , لكن القعقاع رضي الله عنه أرسل جيشين إلى حصيد والخنافس كي يسيطرا على المنطقة قبل أن تصل الجيوش الفارسية إليها ، وهي على بعد 100 كم من الحيرة، بينما وصل الخبر من المدائن إلى الأنبار إلى الحيرة ثم إلى حصيد والحنافس وهذه المسافة تقترب من 400 كم إلى القعقاع فأرسل جيوشه مسافة 400 كم أسرع من الجيوش الفارسية مسافة 100 كم فقط، وهذا يدل على سرعة حركة المسلمين والبطء الشديد للجيوش الفارسية في تلك الآونة...

موقعة الثني والزميل أيضًا وهما على بُعْدِ حوالي 150 كم من منطقة المصيخ، ومع هذا تقدم خالد رضي الله عنه من المصيّخ حتى الثني والزميل في وقت قصير جدًا فقد كانت موقعة المصيخ في 17 من شعبان ,والثني والزميل 25 من شعبان، فكان بين الموقعتين ثمانية أيام فقط، وكانت الجيوش الإسلامية في الثني ليلًا وفي الزميل في نفس الليلة، وكان هذا شيئًا عجيبًا وغريبًا أن يقوم الجيش بمعركة في مدينة وفي نفس الليلة يصل إلى الثانية قبل أن يصل خبر سقوط المدينة الأولى إلى المدينة الثانية ,ويهزم كلا الجيشين في كلا المدينتين...!!

3 - اختيار المكان الأنسب للقتال:

كان خالد بن الوليد رضي الله عنه يحسن اختيار المكان الذي يقاتل فيه، ونذكر هنا موقعة كاظمة ,فقد كان في نية خالد رضي الله عنه التقدم إلى "الحفير" وهي منطقة تقع في غرب كاظمة... ولكن لما علم بذلك هرمز أمير الأبلّة وكاظمة توجه بجيشه إلى الحفير، فعلم بذلك خالد بن الوليد رضي الله عنه فغيّر مكان القتال ,وعلى الفور انتقل إلى كاظمة واختارمكان القتال, وجاء الجيش الفارسي دون أن يكون مستعدًا لقتال جيش خالد بن الوليد...

واختار خالد رضي الله عنه أيضًا منطقة الولجة مكانا للقتال، ولما علم بتقدم جيش بهمن جاذويه من المدائن إلى المذار في شرق نهر دجلة، وعلم بتقدم جيش الأندرزغر من المدائن إلى الولجة حتى يحيطه من الجنوب، فخشي أن تحيطه الجيوش الفارسية من الشمال ومن الجنوب، فانسحب بجيوشه من المذار إلى الولجة واختار هو مكان المعركة - الولجة - وتم له النصر على جيش الأندرزغر، وتم له أيضًا النصر بعد ذلك في موقعة أُليّس على بهمن جاذويه...

إذن فاختيار المكان كان إحدى المفاجآت التي حققها خالد بن الوليد رضي الله عنه في انتصاره على الجيوش الفارسية...

4 - سلاح الكمائن:

لم يكن الفرس يعرفون الكمائن أو يسمعون عنها، وفي معركة الولجة خبّأ خالد رضي الله عنه جيشين كاملين لم يشتركا في القتال: أحدهما بقيادة بُسر بن أبي رهم والآخر بقيادة سعيد بن مرّة، وعندما اشتد القتال وحمي الوطيس وكاد صبر الفريقين أن ينفد أشار خالد رضي الله عنه إلى الجيوش المختبئة فالتفَّت حول الجيوش الفارسية في دائرة واحدة وباغتتها من ظهرها حيث كانوا ينتظرون أن يمدّهم بهمن جاذويه بمدد ، وكان انتصارًا كبيرًا للمسلمين...

5 - الحيلة في الوصول إلى الأعداء:

كان لخالد رضي الله عنه -أيضًا- في فتح الأنبار مفاجأة في الأسلوب الحربي الذي اتبعه، فقد كان حول الأنبار خندق عميق لا تستطيع الخيول أن تقفز من فوقه، ويقف هذا الخندق عائقًا أمام الجيش المسلم، لكن خالدًا رضي الله عنه بعد أن فُقِئَت من عيون أهل الأنبار ألف عين، قرر أن يجتاز هذا الخندق، فأمر بأن تُنْحَر ضعافُ الإبل وتوضع في الخندق وتمر عليها الخيول، ثم تقدم الجيش المسلم واقتلع باب الحصن فاستسلم أهل الحصن والجيش الفارسي على الفور...

6 - الحرب الليلية:

كانت الحروب في هذه الفترة وقبلها نهارًا فقط، وعندما يأتي الليل تنفصل الجيوش بشكل تلقائي عن بعضها، حتى يأتي فجر جديد فيبدأ القتال، ولم يكن قتال الليل محبَّذًا طيلة هذه العصور وحتى بعد عصر خالد رضي الله عنه بمئات السنين ؛ لأن الجيوش لم تكن تستطيع معرفة الأماكن الآمنة وأماكن الجند ، إلى أن جاء القرن التاسع عشر عندما اختُرِعَ "اللاسلكي"، ...

لكن خالدًا رضي الله عنه استخدم أسلوبًا جديدًا على الفرس، لم يعهدوه ولم يعهده أحد من قبل، وهو أنه هاجمهم ليلًا -في موقعة المصيخ - ومن ثلاث جهات، وانتصر جيش المسلمين ولكن هرب منها بعض الفرس وبعض العرب ومنهم الهزيل بن عمران، وكرر خالد رضي الله عنه هذه التجربة في الثني وكان قد استفاد بعد "المصيخ" ولم يفلت من الثني أحد، وكان تحقيق النصر بنسبة 100 %

وانتقل إلى منطقة الزميل في نفس الليلة قبل طلوع الفجر، ولم يفلت منهم أحد...

7 - مفاجآت خالد رضي الله عنه في التحركات التي تبدو غير منطقية...

فقد تحرك من "عين التمر" إلى دومة الجندل، والتي تبعد 500 كم من الحيرة، فكيف يُتَصَوَّر أن جيشًا يفتح كل هذه البلاد ويترك فيها الحاميات، ويتركها في مواجهة المدائن أقوى حصون فارس على مَرِّ التاريخ والجيش الفارسي على مقربة منهم، ولكنه يترك كل هذا ويتوجه بجيشه بسرعة عجيبة ويساعد جيش عياض بن غنم في دومة الجندل ثم يعود مرة أخرى إلى عين التمر وهو مطمئن تمامًا على الحاميات القليلة الموجودة في هذه المنطقة، ويعدّ ما فعله خالد رضي الله عنه حدثًا مفاجئًا لا يتوقعه على الإطلاق الفرس الموجودون في دومة الجندل والذين كانوا يحاربون عياضًا رضي الله عنه...

ومن التحركات غير المنطقية أيضًا موقعة المذار , وقد ذكرنا أن خالدًا رضي الله عنه كان يتقدم من موقعة الأُبلَّة ثم عبر شط العرب إلى المذار ببعض السفن التي كانت معه وتقابل مع جيش الفرس الذي كان بقيادة قارن ، ولم يكن "قارن" هذا يتوقع مطلقًا عندما وصل إلى المذار أن يجد فيها جيش خالد بن الوليد، ولأنه قادم من شمال المدائن كان يتوقع أن يصل إلى شط العرب ويعبر هو إلى خالد بن الوليد، ولكنه فوجيء بأن سيدنا خالد هو الذي عبر إلى منطقة المذار...

أيضا من التحركات التي تبدو غير منطقية التوجه إلى الثني والزميل في أقصى شمال العراق ، فكيف لجيش يسيطر على هذه المنطقة بكاملها أن يتوجه من الحيرة مسافة 800 كم إلى الرباط، وهو ما لم يتوقعه الجيش الفارسي على الإطلاق، وباغتهم خالد رضي الله عنه في أماكنهم...

8 - المهارة القتالية:

لا شك أننا نذكر قتل هرمز، وكان أحد عظماء الفرس في القتال، ولكن خالدًا رضي الله عنه بارزه في موقعة كاظمة في بداية المعركة، وقام هرمز بخيانة حيث جمع بعض حاميته لتحاصر خالدًا رضي الله عنه ولم يكن هذا من عهد الجيوش في القتال بل كان السائد أن يبارز رجل رجلًا، ثم تبدأ الحرب بعد ذلك، ولكن خالدًا رضي الله قتل هرمز ,وكان هذا شيئًا عجيبًا حيث كان هرمز محاطًا بحامية كاملة من الجيش الفارسي، وكان خالد رضي الله عنه الوحيد في جيشه ومعه الزبير بن العوام اللذان يستطيعان القتال بسيفين معًا...

وكانت المهارة القتالية أيضًا عندما قابل خالدٌ رضي الله عنه عُقَّة بن أبي عُقَّة، وطلب عُقّة المبارزة فخرج إليه خالد رضي الله عنه وأطاح بالسيف من يده وحمله من على فرسه وأتى به إلى جيش المسلمين، وكان هذا أيضًا من الأمور العجيبة، فقد كان عُقة هو أشجع جيشه وأقواهم ؛ ومن ثم خرج يطلب المبارزة ,ولكن خالدًا رضي الله عنه أسره ببساطة وكان هذا الأمر من مهاراته القتالية...

ومن مفاجآت فتح الأنبار أيضًا فَقْأُ ألف عين من عيون أهل الأنبار، فكانت مهارة عالية، وأخذ كامل بالأسباب...

9 - القدرة على تشتيت العدو:

وفي هذا الإطار نذكر أن خالدًا رضي الله عنه وبتوجيه من أبي بكر الصديق رضي الله عنه كان يفكر دائمًا في حصار الفرس وقتالهم من أكثر من جهة، وكان هذا الأمر - أيضًا - من الأشياء الغريبة على أهل فارس، ورأيناه في بداية فتح العراق من حيث إحاطتها من الشمال والجنوب بسيدنا خالد وسيدنا عياض، والالتقاء في الحيرة، وكذلك سقط حصن دومة الجندل تحت تأثير الهجمات الشمالية والجنوبية، وهوجمت كذلك المصيخ والثني والزميل من ثلاث جهات مختلفة، جيش خالد بن الوليد، وجيش القعقاع بن عمرو، وجيش أبي ليلي بن فدكي السعدي وانتصرت الجيوش الإسلامية في المواقع الثلاثة فلم يكن في ظن الجيش الفارسي أن تأتيه الجيوش من الجهات الثلاث...

10 - استخدام عنصر المبادأة:

كان خالد بن الوليد رضي الله عنه يعتمد مبدأ المبادأة في معاركه كلها، وهو أن يبدأ عدوه بالهجوم ولا ينتظر أن يبدأ العدوُّ بالهجوم، ويقول الخبراء العسكريون : إن الذي يمتلك الضربة الأولى يمتلك ما يقرب من 50 % من النصر، وحسب ما تكون قوة هذه الضربة تتضاعف نسبة النصر لكنها لا تقل غالبًا عن 50 %، وهذا ما كان يحدث الهزيمة في صفوف الفارسيين، فكان خالد بن الوليد رضي الله عنه في كل حروبه تقريبًا هو الذي يبدأ القتال، وعلى سبيل المثال موقعة المذار وعبوره شط العرب، موقعة الولجة وانسحابه من المذار كلية إلى الولجة، موقعة عين التمر، وغيرها من المعارك، فكانت هذه بعض المفاجآت التي حققها المسلمون في حروبهم مع الفرس...

11 - الردّ السريع من المسلمين:

عندما فتح ابنُ أزاذبة الأنهار الفرعية في "المقرّ" وسدَّ نهر الفرات فجنحت سفن خالد بن الوليد في المياه المتجهة من أماغشيا إلى الحيرة، فتوجه خالد رضي الله عنه سريعًا إلى منطقة المقرّ ومعه فرقة من جيشه، وقاتل ابن أزاذبة وقتله وانتصر على جيشه، وسفن خالد رضي الله عنه ما زالت بالنهر، وفتح نهر الفرات وسدَّ الأنهار الفرعية، وتسير السفن الإسلامية مرة أخرى من أماغشيا إلى الحيرة، فكان لهذا الرد السريع أثره على أزاذبة، فانسحب سريعًا من الحيرة وتركها لأهلها...

أيضًا نرى ردَّ الفعل السريع للقعقاع بن عمرو في "حُصَيِّد والخنافس" وكانتا مهددتين بجيشين من الفرس، وكان الجيش الإسلامي بكامله موجودًا في دومة الجندل، فأرسل عروة بن الجعد إلى "الخنافس" وأرسل أبا ليلى بن فدكي السعدي إلى "حصيد" ولم ينتظر قدوم خالد واستشارته في الأمر، وكان هذا مما أحبط الفكرة الفارسية في الهجوم على "الحصيد والخنافس"...

12 - تأمين الحملات الحربية الإسلامية:

كان هذا أيضًا مما يميّز حروب خالد بن الوليد رضي الله عنه، فكان لكل جيش من جيوشه مقدمة تكتشف الطريق وتحدث الرعب في قلوب الفرس، وكان لهذه المقدمة من القوة والمهارة ما يزلزل الجيوش الفارسية، وكان على رأس هذه المقدمة دائمًا المثنى بن حارثة رضي الله عنه، وكان اختياره رضي الله عنه من حكمة سيدنا خالد رضي الله عنه لأن المثنى هو أعلم المسلمين بأرض فارس والعراق...

كما كان خالد رضي الله عنه يؤمِّن المؤخرة أيضًا، ورأيناه عندما ترك الأبلَّة وتوجه إلى فتح الحيرة ترك على الأبلّة حامية من ثلاث جهات نظرًا لأهميتها، وترك سويد بن مقرّن في الحفير للسيطرة على المنطقة الجنوبية، وظل سويد رضي الله عنه في مكانه حتى غادر خالد بن الوليد العراق إلى الشام، وظل في مكانه يحمي هذه المنطقة...

وكذلك كان يؤمِّن جيشه فرأيناه - عندما شعر أن الجناح الأيمن مهدد من قِبَل جيش "قارن" الذي يأتي من المدائن ناحية "المذار"- يعبر شط العرب ويتقابل مع جيش قارن في شرق دجلة فأمَّن بذلك الجناح الأيمن للجيش الإسلامي، وتقدم بعد ذلك إلى الحيرة وهو آمن على جناحه الأيمن ...

حقيقةً هذا تخطيط عسكري في غاية الروعة، ولا يُتخيَّل وجود هذا التخطيط إلا بوجود إمكانيات كبيرة من أقمار صناعية، وخرائط دقيقة، ورصد دائم ودقيق لتحركات الجيش المعادي له ...

كذلك كانت المخابرات الإسلامية في منتهى القوة، وكانت بقيادة المثنى بن حارثة رضي الله عنه، وكانت ترصد بدقة تحركات الفرس في كل المواقع التي رأيناها، ولم تأت موقعة فوجيء فيها المسلمون بجيش فارس، وبهذا استطاع المسلمون إعداد أنفسهم بشكل جيد وأخذ أماكن محددة للمعارك قبل أن يصل الفرس إلى هذه الأماكن...

والأعجب من هذا الأمر أن ما كان يحدث في داخل البلاط الملكي الفارسي يعرفه الجيش الإسلامي، وكان هذا يأتي عن طريق بعض الفرس الذين أسلموا مع بداية المعارك مع الفرس، ولذكاء خالد والمثنى رضي الله عنهما وحكمتهما وحسن تصرفهما كانا يرسلان هؤلاء المسلمين - وهم يخفون إسلامهم - إلى فارس، فيأتونهم بالأخبار الدقيقة، وتعرف قيادة الجيش الإسلامي من خلالهم ما يحدث داخل حصون فارس، وفيم يفكرون ؟ ومدى رعبهم وفزعهم من جيوش المسلمين، ومن القادة الذين سوف يرسلونهم على رأس الجيوش، وقد استفاد المسلمون بعد ذلك من هؤلاء المسلمين الموجودين داخل البلاط الفارسي...

ومما يدل على قوة المخابرات ودقتها في الحروب الفارسية القبض على أكيدر بن عبد الملك، وكان زعيمًا للعرب فى موقعة دومة الجندل، ونذكر انه اختلف مع الجودي بن ربيعة القائد الآخر للعرب فى دومة الجندل على قتال سيدنا خالد بن الوليد، وقال أكيدر: لا نصبر على قتال خالد، وترك دومة الجندل وهرب فى الصحراء فى اتجاه الشمال حتى يهرب من حرب خالد بن الوليد، ولكن عيون سيدنا خالد بن الوليد ومخابراته استطاعت أن تُلقِي القبض على أكيدر بن عبد الملك فى الصحراء قبل أن يصل إلى دومة الجندل، وأتى به القعقاع بن عمرو وقتله خالد بن الوليد لأنه كان قد غدر بالمسلمين وحاربهم فى دومة الجندل بعد أن أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته - عهدًا ألا يقاتل المسلمين...

أدرك خالد بن الوليد -أيضًا- تحركات الفرس إلى الولجة بعد موقعة المذار ...

فكل هذه الأمور توضح لنا أن الجيش الإسلامى أخذ بالأسباب بصورة عظيمة جدًا في حروبه مع فارس، ولم يترك الأمر إلى الاعتماد على الله سبحانه وتعالى فقط دون الأخذ بالأسباب فكان معتمدًا على الله سبحانه وتعالى , ولكنه بذل أيضا من الأسباب الكثير , وتحقق له النصر حتى الآن فى كل المعارك...

كان الموقف بعد خروج خالد بن الوليد من العراق وتوجهه إلى الشام موقفًا صعبًا للغاية, وسوف نبدأ الآن في الحديث عن المرحلة التي أعقبت خروج خالد بن الوليد، وبقاء تسعة آلاف مقاتل من المسلمين بقيادة المثنى بن حارثة في أرض العراق في مواجهة الجيوش الفارسية العظيمة

aaaaمن اسبوعين

فتح الحـيـرة والأنبار

بعد أن فتح سيدنا خالد بن الوليد قصر الخورنق توجه إلى "الحيرة" , وهى كما قلنا الحلم الذى يتسابق عليه المسلمون, وكانت الحيرة مدينة عظيمة من مدن العراق بل هي أكبر مدينة فى جنوب العراق ,وتقع هذه المدينة على نهر الفرات فى مواجهة سواد العراق , أو فى مواجهة الجزيرة بين نهري الفرات ودجلة على مسافة تكاد تكون قريبة من المدائن على مقدمة الصحراء , وعلى حدود تقترب من الشام ويمر عليها نهر الفرات الذى تأتيه السفن التجارية من السِّنْدِ والهِنْد والصِّين ؛ فهذه المدينة من المدن المهمة جدًا وفيها من القصور والمبانى الفاخرة الكثير، ويسكن معظمها نصارى العرب ولكن يحكمها الفرس كما قلنا, إذ كان يحكمها "أزاذبة" الذى كان أميرًا فارسيًا عليها لأنها كانت موالية للفرس منذ فترة طويلة منذ أن تملكها أو ترأس عليها النعمان بن المنذر وحتى هذه اللحظة ، فهى مدينة قديمة وعظيمة فى الفرس؛ ولذلك جعل سيدنا أبو بكر الصديق ملتقى الجيشين فى الحيرة .

وصلت جيوش خالد بن الوليد ذات ثمانية عشر ألف المقاتل إلى الحيرة فوجدوا فيها أربعة حصون:

الحصن الأول: يُسمى القصر الأبيض، وكان فيه إياس بن قبيصة، وهو رجل نصراني , وكل أمراء الحصون من النصاري أيضًا، وحصن آخر يُسمى قصر العبسيين كان فيه رجل يسمى عدي بن عدي المقتول، وحصن ابن مازن فيه حيري بن أكان, وحصن ابن بقيلة وكان فيه عمرو بن عبد المسيح , وكان أكبر هؤلاء الأمراء وفى بعض الروايات أنه تجاوز الأعوام المائة .

كانت هذه الحصون الأربعة من الشدة والمناعة بحيث إن أهلها يستطيعون أن يمكثوا فيها أيامًا وشهورًا دون أن يكونوا بحاجة إلى الخروج منها...

وعندما وصل خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه الى الحيرة وجد جميع أهل الحيرة متحصنين داخل هذه الحصون الأربعة بعد أن تركهم (أزاذبه) بجيشه وانصرف إلى المدائن .

جعل خالد بن الوليد لنفسه قاعدة بعيدًا عن القصور، وأرسل مجموعة من أمهر قواده لحصار هذه الحصون، فأرسل ضرار بن الأزور لحصار القصر الأبيض، وأرسل سيدنا ضرار بن الخطاب لحصار قصر العبسيين ، وكان ضرار بن الخطاب هذا زميلًا لخالد بن الوليد منذ أيام "أُحُد" أيام الشِّرك فقد كان ضرار فى كتيبة خالد بن الوليد التى هزمت المسلمين فى موقعة "أحد" , وأسلم ضرار رضي الله عنه فى فتح مكة ، وشهد مع خالد بن الوليد جميع الفتوح فى حروب الردة وفى مواقعه فى العراق، وهو ليس أخًا لعمر بن الخطاب، ولا لزيد بن الخطاب، لكنه أخٌ لهما في الإسلام...

القصر الثالث قصر ابن مازن عليه ضِرَار بن مُقرِّن وهو أحد الإخوة العشرة، أولاد مقرن المزني، ثم جعل خالد بن الوليد رضي الله حصار القصر الرابع قصر ابن بقيلة إلى المثنى بن حارثة .

وتقدمت الجيوش الأربعة لحصار هذه الحصون، وأرسل خالد بن الوليد إلى أهل هذه القصور الأربعة رسالةً تدعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو القتال , وأعطاهم مهلة يومًا يبدأ الضرب بعده ...

بعد مرور المهلة بدأ المسلمون يرمون القصور بالأسهم والنبال، فسمعوا أهل القصور يقولون: عليكم بالخزازيف، وهذه الكلمة جديدة على المسلمين لا يعرفون معناها، ولكنهم ابتعدوا عن مرمى أهل هذه القصور، ثم ظهرت الخزازيف وهي عبارة عن مقاليع ضخمة تقذف كرات من الخزف، صُنِعَتْ هذه الكرات من الطين وأوقدت عليها النيران حتى أصبحت خزفًا فهي تشبه قنابل أو أحجارا ضخمة تُقذَف بالمقاليع على جيش المسلمين، وكان من حُسْنِ تقدير المسلمين الابتعاد عن مرمى هذه القصور فلم تصبهم هذه الخزازيف بشيء، وكانت قوة الرمي عند المسلمين أقوى وأعظم، فكانت سهامهم تصل إلى داخل هذه القصور؛ فتصيب مَنْ بها من الناس ولا تفرِّق هذه الأسهم بين جندى وبين رجل غير مقاتل وبين راهب فى معبد لاتفرق بين أحد؛ لأنها تسقط داخل القصور، فعندما كثرت الإصابات خرج الرهبان من ديارهم وقالوا: يا أهل القصور والله ما يقتلنا إلا أنتم... فليس لكم إلا الاستسلام وبالفعل اجتمع أهل هذه القصور الأربعة على الاستسلام ,وكان أولهم استسلامًا أكبرهم سنًا؛ عمرو بن عبد المسيح وأرسل إلى خالد بن الوليد رسالة يخبره فيها برغبته في التفاوض معه على الجزية...

خالد يدعو الأمراء إلى الإسلام :

بعد أن أعلنت هذه الحصون استسلامها خرج من كل حصن أميرُه، فأرسل أمراء الحصار من المسلمين مع كل أمير من أمراء الحصون الأربعة رسولًا ليوصله إلى خالد بن الوليد، وظلوا هم على حصار الحصون لئلا يكون هناك خديعة للمسلمين من أهل هذه الحصون، وقابل خالد بن الوليد كل أمير منهم على حدة، ثم قابلهم مجتمعين , وتحدث معهم وقال لهم: ماذا تريدون؟

قالوا: ما لنا بحربكم من حاجة ولكن ندفع الجزية.

فقال لهم: والله إن الكفر لَفَلاةٌ مُضِلَّة - أي كالصحراء المتسعة التي يَضِلُّ من يسير فيها - فعجبًا لكم كيف تُستَذَلُّون بأعجمي وتتركون العربي ؟!!...

وحزن خالد بن الوليد على عدم إسلامهم، ووافق رضي الله عنه على الجزية، وهو رضي الله عنه - كما نرى - كان الأحبَّ إليه أن يسلم هؤلاء القوم ويتركهم وحالهم، ولكنهم أبوا أن يسلموا وأصرُّوا على ما هم عليه من الكفر والضلال...

قدَّر خالد بن الوليد رضي الله عنه الجزية عليهم بعد أن قام بعدّهم وأخرج منهم المسنّين , فوصلت الجزية إلى مائة وتسعين ألف درهم في السنة وسمِّي هذا بصلح الحيرة، وكتب رضي الله عنه عهدًا بذلك على أن يمنع المسلمون عنهم الأذى سواء من المسلمين أو من غيرهم، فلو أن الروم أرادوا حرب أهل الحيرة فعلى المسلمين أن يردوهم عنهم، وإلا فلا جزية عليهم، وذلك لأن الجزية مقابل الحماية، ووافق أهل هذه القصور الأربعة وأعطوا خالد بن الوليد رضي الله عنه المائة والتسعين ألفًا من الدراهم بعد أن جمعوها في أكثر من شهر من أهل هذه القصور ممن يستطيعون القتال...

عدل المسلمين ونزاهتهم:

ووافق هذا الأمر عيدًا عند الفرس يُسمَّى عيد النيروز حيث كانوا في مدخل الصيف - وكان عندهم عيد آخر في مدخل الشتاء يُسمَّى ( عيد المهرجان ) - وكان من عادة الفرس في هذه الأعياد أن يذهبوا إلى القرى التي يمتلكونها من العرب فيعطيهم العرب الهدايا أمنًا لجانبهم ( أي إتاوة تُفْرَض على العرب من جانب الفرس )، وكان أهل الحيرة ممن تعودوا هذا الأمر؛ فأعطوا خالد بن الوليد من هذه الهدايا الكثير إضافة إلى الـ 190000 درهم، وعندما أرسل خالد رضي الله عنه هذه الهدايا والـ 190000 ألف درهم إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه في المدينة المنورة ؛ أبى أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلا أن تُحْتَسَب هذه الأموال من الجزية وتُردُّ لهم بقية هذه الأموال، وبالفعل أُعِيدت الأموال الزائدة إلى أهل الحيرة , وكان لهذا الأمر أثر عظيم على أهل الحيرة الذين انتقلوا من المجوسية ومن النصرانية إلى الإسلام...

وبهذا فتح خالد بن الوليد أعظم مدينة في جنوب العراق، واتخذها قاعدة له ينطلق منها إلى غيرها من الأماكن .

كانت أولى مواقع المسلمين "كاظمة" في الفرس في شهر المحرم، ومَرَّ على المسلمين شهر صفر ثم أوائل شهر ربيع الأول، ففي أقل من ستين يومًا كان المسلمون يمتلكون هذه المنطقة...

علم خالد بن الوليد وهو في الحيرة أن هناك بعض تجمعاتٍ للفُرْسِ في مدينة كربلاء ، وهي على بعد مائة كيلو متر من الحيرة فأرسل لها كتيبة بقيادة عاصم بن عمرو التميمي ؛ ففتحها وقاتل أهلها وانتصر عليهم , وأصبحت "كربلاء" هذه حتى هذه اللحظة حدود المسلمين الشمالية فى العراق...

علم خالد بن الوليد أيضًا أن (جابان) الذى كان يرأس جيش الفرس فى موقعة (أُلَيِّس) وهرب منها بعد أن انتصر المسلمون على الفرس , قد تجمع ببعض الجيوش فى (تستر) ؛ فأرسل له جيشين : أحدهما بقياده المثنى بن حارثة ,والآخر بقيادة حنظلة بن الربيع، وتوجه الجيشان من الحيرة حتى حدود المذار , وقبل أن يتجاوزاه إلى "تستر" علم جابان بتقدم الجيشين فانسحب بجيشه إلى داخل فارس ولم يقاتل ...

سيطر المسلمون سيطرة كاملة على هذه المنطقة , وبدأ سيدنا خالد بن الوليد يحاول أن يوسع دائرة أملاك المسلمين فى هذه المنطقة، وأتاه فى هذا الوقت أهل مدينة "باروسمة" وأهل مدينة "باناقية" يعاهدونه على الصلح ؛ فذهب إليهم خالد بن الوليد, وقالوا له : إنهم يريدون الصلح على أن يعطوه الجزية فوافقهم وأعطاهم كتابًا بهذا , وكان صلح "باروسمة" و"بانقية" على ألفي ألف درهم فى السنة وهو ما يساوي مليوني درهم ؛ وذلك لأن هذه المنطقة كانت منطقةً غنيةً وحافلة بالناس وفيها الكثير ممن يمتلكون الأموال فَقُدِّرت عليهم الجزيةُ بألفي ألف درهم فى السنة , وأعطيت للمسلمين وبذلك قويت شوكة المسلمين ,وأصلحوا من أسلحتهم ومن أمتعتهم , وصارت لهم السيطرة الكاملة فى هذه المنطقة .

بدأ خالد بن الوليد يُعِدُّ الحاميات التى تحمى هذه المنطقة ؛ فقد أصبح له من الجيوش فى هذه المنطقه الكثير، فيقسِّم سيدنا خالد بن الوليد المنطقة الشمالية إلى سبع مناطق رئيسية وجعل نفسه رضي الله عنه فى "الحيرة" حيث كانت هي المركز الرئيسي لإدارة الحرب، ثم جعل سبعة جيوش على حدود المنطقة التى فتحها المسلمون حتى الآن...

فجعل المثنى بن حارثة وكان (رضي الله عنه) فى كل مواقع المسلمين هو قائد مقدمة المسلمين؛ لأنه كان أعلم الجيش بالعراق , وأقدر المسلمين على قتال فارس ؛ولأنه كان من قبيلة شيبان ,وكان يسكن شمالي الجزيرة العربية ,وكان يعلم هذه البلاد جيدًا، وكان أقدر على قتال الفرس، وهو أول من نصح سيدنا أبا بكر الصديق بقتال الفرس ) فجعله خالد بن الوليد على أقرب المواقع إلى الفرس - المدائن - لأن هذه هي أخطر نقطة من نقاط المسلمين، وجعل ضرار بن الخطاب على رأس حامية، وضرار بن الأزور على رأس حامية، وضرار بن مقرن على رأس حامية , وبسر بن أبى رُهم على رأس حامية، وبسر هذا الذى كان قائدًا لأحد الفريقين اللذَيْن قاما بالكمين فى موقعة الولجة كما نذكر، والكتيبة السابعة بقيادة عتيبة بن النهاس على حدود منطقة الحيرة الجنوبية وجعل القعقاع بن عمرو على هذه المنطقة الواسعة فى وسط العراق , والقعقاع بن عمرو فى هذا الوقت كان بمثابة النائب لخالد بن الوليد فى الحروب، فهو نائب القائد الأعلى للقوات الاسلامية فى ذلك الوقت فجعله خالد رضي الله عنه قريبًا منه , ثم جعل هذه المنطقة كلها تحت إمرته مباشرة فى الحيرة , وأمَّر سيدنا عاصم بن عمرو التميمى على كربلاء , وجعل على إمارة منطقة الأُبُلَّة -وهي من المناطق المهمة جدًا- سيدنا سويد بن مقرن , وقسم الحاميات إلى ثلاث : حامية بقيادة حسكة الحنظلي , وحامية بقياده الحصين بن أبى الحر , وحامية أخرى بقياده ربيعة بن نهاس , فهؤلاء هم الأمراء الأحد عشر الذين عيَّنَهُم خالد بن الوليد على المناطق المختلفة التى فُتِحَتْ فى العراق , وبدأ سيدنا خالد بن الوليد فى شنِّ الغارات الخفيفة على أهل فارس رغبة في تجميع الغنائم وتقوية شوكة المسلمين , وبث الرعب فى قلوب الفرس , وكثير من الفرس وأهل هذه المنطقة إما أنهم دفعوا الجزية أو أنهم أَجْلَوْا تمامًا عن المنطقة ؛ لقوة وبأس المسلمين فى هذا الوقت , ودامت السيطرة للمسلمين فى هذه المنطقة .

موقف عياض بن غنم:

فعل خالد بن الوليد كل هذا، ومازال سيدنا عياض بن غنم يقف أمام أول حصن من حصون فارس من جهة المنطقة التى ذهب يفتحها - شمال الجزيرة العربية - وهي منطقة دومة الجندل , وقد كان حصنًا عظيمًا للفرس فى شمال الجزيرة العربية ولم يتمكن سيدنا عياض حتى هذه اللحظة من فتح هذا الحصن...

على الجانب الآخر نجد أن خالد بن الوليد قد أتم مهمته على خير ما يمكن أن يُتِمَّ قائدٌ مهمتَه، وهو يفكر الآن ماذا يفعل بعد ان أتم مهمته في وقت قياسي فقد قطع مئات الكيلو مترات، وانتصر على مئات الآلاف ممن كانوا في جيوش الفرس، وفتح الحيرة وظل منتظرًا في الحيرة حوالي ثلاثة شهور، دون أن تصل أخبار عن انتصارات لعياض بن غنم، وهو الآن يفكر: هل أتوجه إلى المدائن لفتحها أم أذهب إلى عياض بن غنم لمساعدته ؟ ولكن في توجهه إلى المدائن مخالفة لأمر أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، لأنه قد أمر بأنه إذا اجتمع الجيشان في الحيرة يُؤَمَّر عليهما من يصل أولا إلى الحيرة، ثم يتوجه الجيشان معًا إلى المدائن، وهذا هو الرأي الأصوب، فكيف يقاتل خالد بن الوليد في المدائن وفي ظهره جيوش الفرس التي تحارب عياض بن غنم؟ وماذا يفعل إذا انتصرت هذه الجيوش على عياض؟!!

كان من المفترض أن يتقدم عياض بن غنم من دومة الجندل بعد أن يفتحها إلى شمال العراق، ثم ينزل من شمال العراق حتى الحيرة، وهنا يقوم خالد رضي الله عنه بما كان يُتوقع أن يقوم به عياض، فيتوجه بجيشه من الحيرة إلى كربلاء والتي تقع في أقصى شمال المنطقة التي استولى عليها المسلمون وعليها عاصم بن عمرو التميمي، ويستخلف على الحيرة نائبة المظفر القعقاع بن عمرو التميمي، ويُوكِل إليه قيادة كل هذه الجيوش الموجودة في هذه المنطقة، ويأخذ معه جيشًا ويتوجه إلى "كربلاء" وفيها يوافيه عاصم بن عمرو التميمي بالأخبار والأنباء عن موقف الفرس في هذه المنطقة...

فتح الأنبار وعين التمر:

وكان الفرس في هذه المنطقة يتجمعون في ثلاثة أماكن رئيسية، منطقة على نهر الفرات تُسمَّى (الأنبار)، وهي حصن منيع جدًا من حصون الفرس، ومنطقة (عين التمر) , ومنطقة تُسمَّى (الفِرَاض) وهي قريبة من الشام (وكانت الشام تابعة للروم) ، وبدأ خالد رضي الله عنه بالتوجه إلى الأنبار بجيشه، وعندما وصل إليها وجدها محصنة بحصن منيع وحولها خندق عظيم، وكان من عادة الفرس في قتالهم أن يحفروا الخنادق حول الحصون - ولعلنا نتذكر رأي سلمان الفارسي رضي الله عنه في غزوة الخندق والذي أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر خندق حول المدينة المنورة- وكان على إمرة الأنبار فارسي يُسمَّى "شيرازاد" وكان أميرًا جبانًا، فعندما علم بقدوم خالد بن الوليد قال: إذا قدم خالد فليس لنا إلا الهزيمة، وعندما وصل إليه خالد رضي الله عنه خيره بين ثلاث إما أن يُسلِم فَيَسْلَم وله ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، وإما أن يعطي الجزية عن يدٍ وهو صاغر، وإما أن يُقتَل، ولكن يُصِرُّ شيرازاد على القتال ، وهو يعلم في داخل نفسه أنه مهزوم، ويقف أهل الأنبار أعلى الحصن ليرموا المسلمين، وبخبرته الثاقبة في الحروب يرى خالد بن الوليد رضي الله عنه أن هؤلاء القوم يقفون أعلى الحصون دون أن يحاولوا الاختباء، فيقول لجيشه: والله إن هؤلاء قوم ليس لهم علم بالحرب؛ فسددوا أسهمكم إليهم في رمية رجل واحد واختاروا العيون !!

ووقف الرماة المهرة في مقدمة صفوف المسلمين، واستعدوا للأمر وفي لحظة واحدة أشار خالد بن الوليد فانطلقت مئات الأسهم من الجيش المسلم نحو أهل الأنبار ففُقِئَت في أول رمية ألفُ عين، ولهذا سُمِّيت هذه الموقعة بموقعة (ذات العيون) ، فأعلن شيرازاد ومن معه الاستسلام مباشرة , وقالوا: نرضى النزول على حكم المسلمين ولكن لنا شرط واحد، وهو أن يخرج شيرازاد في حامية صغيرة من جيشه لا تتجاوز الجنود العشرة دون سلاح ودون مال إلى المدائن، وهذا -كما نرى - هربٌ من المعركة ووافق خالد بن الوليد حقنًا للدماء وحفاظًا على الأرواح، وخرج أولئك الجنود بشيرازاد وتوجهوا إلى المدائن، وعندما وصلها لامه ( بهمن جاذاويه) قائد الجيوش الفارسية على مقدمة المدائن ، فقال له: كيف أقاتل من فقأ ألف عين في أول رمية ؟!

ودخل خالد بن الوليد الأنبار , ولم يقتل فيها أحدا لأنه لم يكن هناك قتال، ولكنه سبى الكثير من أهلها، وكان منهم أربعون غلامًا يتعلمون الإنجيل في كنيسة من الكنائس ، وكان من هؤلاء الغلمان الأربعين غلام صغير يُسمَّى نُصَيرا، وغلام آخر يُسمى سيرين، وقد أسلم كل منهما، وتزوج نصير وأنجب موسى بن نصير الذي فتح الأندلس، وأنجب سيرين محمد بن سيرين أحد كبار علماء المسلمين، وأحد كبار التابعين...

وبعد أن انتهى خالد رضي الله عنه من الأنبار توجه بعدها إلى عين التمر، وهي على بعد 100 كيلوا مترٍ من الأنبار، ويعلم أهل عين التمر بما يقدم عليه خالد بن الوليد رضي الله عنه , وأهل عين التمر قسمان : قسم فارسي وقسم عربي، فهذه المنطقة كما نعرف منطقة عربية تحت إمرة فارسية، وكان على رأس القوة الفارسية في هذه المنطقة رجل يُسمَّى : مهران، وعلى رأس القوة العربية النصرانية رجل يُسمَّى عُقة بن أبي عُقة، وكان هذا الرجل على درجة عالية من الغرور فكان يقول لمهران: نحن أعلم بقتال العرب فدعونا نقاتل العرب...

فيقول مهران: نعم أنتم أعلم منا بقتال العرب، وأنتم مثلنا في قتال العجم...

وتقدم عقة بن أبي عقة ليلاقي جيوش خالد بن الوليد، ويلوم الفارسيون مهران على قوله أن عقة والعرب أعلم منهم بقتال العرب، فيقول لهم: والله إني رأيت جيشًا لا يقف أمامه أحد ؛ فقلت: أتّقيه بهم، فإن انتصروا فالنصر لكم، وإن هُزِمُوا جاء جيش المسلمين إلينا وفيه ضعف من أثر لقائهم...

وعسكر عقة بجيشه على مسافة 20 كيلو مترًا من عين التمر، في منطقة تسمى الرمالية، وتقدم خالد بن الوليد بجيشه والتقى مع هذا الجيش، ووقف الجيشان وكعادة الجيوش يخرج واحد من كل جيش للمبارزة وإظهار القوة، وخرج من جيش العرب النصراني عقة بن أبي عقة ويطلب من يبارزه، ويخرج إليه خالد بن الوليد - ويا ويل عقة من خالد - ويفعل سيدنا خالد رضي الله عنه شيئًا لم تعهده الجيوش ولا المحاربون قبل ذلك , فلم يقتل عقة وإنما أطاح بالسيف من يده , ثم أخذه أسيرًا ورجع به إلى جيش المسلمين، إمعانًا في إذلاله وإظهارًا لقوة الجيش المسلم، ولأمر مهم ينتظر عُقَّة...

وعلى الفور بدأ جيش عُقّة يفرُّ هربًا من المسلمين ولم يحدث قتال يُذْكَر بين الفريقين، وظل المسلمون يتتبعون الجيش الفارَّ حتى "عين التمر"...

وخلال مسافة الـ 20 كـيلو مترا من موقع المعركة وحتى عين التمر يقتل المسلمون منهم ويأسرون، حتى يصل الفارّون إلى الحصن الذي كان فيه الجيش الفارسي بقيادة مهران، فيدخل منهم من يدخل ويضيق الحصن عليهم فيغلقون باب الحصن أمام باقي الفارِّين، ويقتل المسلمون مَن بخارج الحصن، ثم يقتلعون الباب ويدخلون، ويضعُ سيدنا خالد عُقّة في مقدمة الحصن من الداخل ويقطع رأسه فتبلغ الهزيمة النفسية من أهل الحصن مبلغًا كبيرًا، ويُمْعِن المسلمون القتلَ فيهم، ثم يهرب الأمير الفارسي مهران إلى الشمال متوجهًا إلى المدائن كعادة الأمراء الفارسيين...

ويسيطر خالد بن الوليد رضي الله عنه على عين التمر، التي كانت من نصيب عياض بن غنم لكنّ خالدًا رضي الله عنه كان له السبق في هاتين الموقعتين (الأنبار وعين التمر) اللتين كانتا من نصيب عياض رضي الله عنه...

aaaaمن اسبوعين
رجلٌ بألف... .وخالد يستنفر المؤمنين..

منذ أن تلقى رسالة أبي بكر الأولى كان قد جمع خالد بن الوليد جيشه، وانطلق من اليمامة حتى نزل النِّبَاج (على بعد مائتي كيلو مترا، حوالي ثلاثين ومائة ميل من اليمامة)، على رأس ألفين كانوا قد بقوا معه.

وأمام هذا العدد الضئيل جدا كان أن كتب كل من خالد وعياض إلى أبي بكر يطلبان المدد.

فأمد أبو بكر رضي الله عنه خالدا برجل واحد فقط هو القَعْقَاعُ بن عمرو التميمي، وقبل أن يتعجب خالد دهش أهل المدينة فقالوا لأبي بكر: "أتمد رجلا قد انفضَّ عنه جنوده برجل؟!"، فأجابهم قائلا: " لَصَوْتُ القعقاع في الجيش خير من ألف رجل"، "ولا يُهْزَمُ جيشٌ فيهم مثل هذا".

ونفس الشيء حدث مع عياض بن غنم حين أرسل أيضا يطلب المدد، فأمده أبو بكر أيضا برجل واحد هو عبد بن عوف الحميري، وقال عنه أيضا: رجل بألف رجل.

وكان أن ذهب القعقاع بن عمرو وحده على فرسه مددا إلى خالد بن الوليد فى النباج.

وفي حالة استنفار عام أرسل خالد بن الوليد برسائل المدد والعون إلى كل المحيطين به في هذه المنطقة، فأرسل برسالتين إلى قبيلة تميم، وكان فيهم سُلْمَى بن القَيْن (له صحبة وهجرة) فجاءه بألف مقاتل، وأيضا كان فيهم حَرْمَلَة بن مُرْيِط (له صحبة وهجرة أيضا) وقد جاءه على رأس ألف أيضا.

ثم كتب إلى المثنى بن حارثة -وكان بجنوب العراق، وهو الذى بدأ الغارات على العراق- أن يأتيه، وقد بعث إليه بكتاب من أبي بكر يأمره بطاعته، فكان أن سمع وأطاع، وجاء إليه مسرعا على رأس جيش من أربعة آلاف مقاتل.

وكان مذعور بن عدي أيضا فى جنوب العراق، وكان مع المثنى بن حارثة وقد اختلف معه فى بعض الأمور وتكاتبا إلى أبي بكر، فكتب إليه أبو بكر يأمره بالمسير مع خالد، فكان أن جاءه (مذعور) على رأس ألفي مقاتل.

ثم استطاع خالد بن الوليد رضي الله عنه أن يجمع مما بينه (في النباج) وبين العراق من قبيلتي ربيعة ومضر ثمانية آلاف مقاتل آخرين، وكل هؤلاء ممن لم يرتدوا قبل ذلك، وممن ظلوا على إسلامهم.

ونستطيع إذن أن نتحقق عدد الجيش كاملا كما يلي:

- الأصل ألفان.. وكانوا مع خالد بن الوليد، منهم ألف من قبيلة طيء، والذين وقف فيهم عدي بن حاتم ومنعهم من الردة، وكانوا ممن ثبتوا على القتال، والألف الأخرى كانوا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

- ألفان من قبيلة تميم.. منهم ألف على رأسهم سُلمى، وألف على رأسهم حرملة.

- ستة آلاف من جنوب العراق.. كان منهم أربعة آلاف مع المثنى بن حارثة، وألفان مع مذعور بن عدى.

- ثمانية آلاف من قبيلتي ربيعة ومضر.

ومن هنا كان إجمالي العدد والذي تجمع عند خالد بن الوليد فى النباج ثمانية عشر ألف مقاتل، لم يسبق لأي منهم ردة وقد خرجوا طائعين، وهو عدد لم يجتمع لأحد من قبل من المسلمين أو غيرهم فى الجزيرة العربية!!

وكان من أهم ما يميز ذاك الجيش أن فيه خالد بن الوليد، وفيه المثنى بن حارثة، وفيه القعقاع بن عمرو، وفيه عاصم بن عمرو التميمى أخو القعقاع بن عمر، وكان قد جاء مع جيش سُلْمَى بن القين، وكان أيضا من أشد مقاتلي المسلمين مهارة، وسيكون له بأس فى حروب فارس على نحوِ ما سيأتي.

على الجانب الآخر كان في مواجهة خالد بن الوليد أمير منطقة (الأُبلة) من قبل فارس ويدعى (هرمز)، وكان هذا من أسوأ جيران العرب للعرب، حتى إنهم (العرب) باتوا يضربون به المثل فى الخبث والكفر، فكانوا يقولون: أخبث من هرمز، وأكفر من هرمز!!

وكان هرمز هذا أميرا على مدينة الأبلة، وهي مدينة كانت تقع - كما ذكرنا - فى جنوب العراق، على مشارف الدولة الفارسية من ناحيه الجزيرة العربية، وكانت يومئذ أعظم موانيء فارس على الخليج العربي (الفارسي آنذاك) شأنا وأشدها شوكة.

وكان عندها نهر يسمى نهر الأبلة كان يعد فى ذلك الوقت من جِنَانِ الدنيا، فكان حواليه من الحدائق وميادين النخل والأُتْرُج والنارنج، وأصناف الزروع والخضروات والقصور المتناظرة العظيمة ما تَحَارُ فيه العيون ولا يُنظَر أحسن منه.

وكان هرمز هذا من شرفاء الفارسيين، وكان يلبس تاجا مُرصَّعا بالجواهر والفصوص والذهب يقدر ثمنه بمائة ألف درهم، وكان تحت إمرته فى الجيش أخوان من العائلة المالكة هما: قُباذ وأنوشجان، وذلك يعكس عِظَمَ أمر هرمز، ووثوق كسرى فارس فيه، وكان يدعى آنذاك شيرويه.

فى النباج وبعد أن اجتمع له ثمانية عشر ألفا.. بعث خالد بن الوليد برسالة صغيرة إلى هرمز أمير منطقة الأُبلة من قِبَل فارس، جاء فيها:

"أما بعد.. فأسلمْ تسلمْ، أو اعتقد لنفسك وقومك الذمة وأقرر بالجزية، وإلا فلا تلومنَّ إلا نفسك، فقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة..!!"

وقد أرسلها مع أحد الفرس الذين كان قد أسرهم في موقعة اليمامة؛ وذلك أنه كان يعلم أن هذا الفارسي حين يذهب إلى هرمز سيقصُّ عليه ما كان منه (من خالد بن الوليد) فى اليمامة، وكيف قاتل بجيش قوامه اثنا عشر ألفا مائةَ ألفٍ ثم انتصر عليهم؛ مما يلقي الوهن والرعب فى قلوب الفارسيين وقلب هرمز.

ما إن وصلت هذه الرسالة إلى هرمز حتى استشاط غضبا؛ إذ كيف لهذا العربي الذي كانوا يتصدقون عليه وكل العرب بفتات العيش-وكانوا (العرب) دائما ما يظهرون لهم (لأهل فارس) الطاعة والخنوع - كيف يجرؤ على إرسال مثل هذه الرسالة التي تحمل ذاك الحجم من التهديد والوعيد؟!

ومن فوره أرسل بالخبر إلى شيرويه في المدائن، ويستأذنه فى قتال المسلمين وإرسال المدد له.

ومن (الأبلة) وبعد أن أرسل شيرويه بجيش كبير إليه تعجل هرمز إلى منطقه كاظمة، وهي على ساحل الخليج الفارسي وماؤها عذب، ظنا منه أنها مقصد خالد بن الوليد!! إلا إنه علم بعد ذلك أن خالدا قصد الحفير فكان أن عدل ثانية عن وجهته ومال إليها ليبادر هو خالدا.

موقعة أُليِّس ونهر الدم..

فى موقعة الولجة كان قد قُتِلَ اثنان من أبناء زعماء نصارى العرب هما ابن عبد الأسود وابن جابر بن بجير وكانا من قبيلة بكر بن وائل، ولما علمت قبيلة بكر بن وائل بذلك اشتد غيظها وحنقها على المسلمين وكاتبت الفرس على الاشتراك معهم في قتال المسلمين.

وكان أن جهز نصارى العرب جيشا كبيرا وتجمعوا به في أُليِّس، وإلى أليس أيضا كان قد توجه أربعون ألف مقاتل من مدينة أماغيشيا (معظم أهل المدينة تقريبا، وهي على بعد أربعين كيلو مترا من أليس) لينضموا إلى من اجتمع بها لحرب المسلمين، وكان أن انضاف إليهم مقدمة جيش بهمن وعلى رأسها جابان الذي أرسله بهمن لنفس الغرض.

وبهذا تكون أليس هذه قد جمعت معظم أهل أماغيشيا، بالإضافة إلى جيش الفرس بقياده جاب