| أحمد عدوية قدم أغانى الحارة الحقيقية2006.11.15 | أحمد عدوية قدم أغانى الحارة الحقيقية
"كركشندى دبح كبشه "
صدمة النقاد على الرغم من أن كاتبها هو الشاعر الكبير مأمون الشناوى !
أما سعد الصغير وشعبان وبعرور ...
الخلط بين الشعبى والعشوائى
هو السبب فى الخلط بين أغانى عدوية وأغانى سعد أو شعبان
" سلامتك يا دراعى " و " كوز المحبة اتخرم " و " الأساتوك " أغانى لا تعبر عن أى شئ .
أحمد عدوية قدم أغانى الحارة الحقيقية أما سعد الصغير وشعبان وبعرور فأقصى إنجازهم هو الأغنية العشوائية !
ما الفارق بين حى السيدة زينب من جهة وعزبة الهجانة من جهة أخرى أو بين حى الغورية ومنشية ناصر ؟ مع وافر الاحترام لكل السكان من كل المناطق والأحياء ولكن الفارق الذى نتحدث عنه هو بين الحى الشعبى ، والمنطقة العشوائية ، لم يتبق فى القاهرة سوى عدد قليل من الأحياء الشعبية ولكنها تفيض حسب الأرقام الرسمية بعدد 84 منطقة عشوائية ، وإذا أردنا قياس الفارق " فنياً " فهذا هو الفرق بين أحمد عدوية من ناحية وسعد الصغير من ناحية أخرى .
الخلط بين الشعبى والعشوائى هو السبب فى الخلط بين أغانى عدوية وأغانى سعد أو شعبان ، ولابد من الاعتراف بأن عدوية ورغم الهجوم الضارى الذى تعرض له ، إلا أن الكثيرين غيروا نظرتهم إليه فيما بعد ، بعد أن أنطفأ نجمه واختفى عن الساحة فيما بعد لصالح حسن الاسمر وحكيم ، وعبد الباسط حمودة والراحل رمضان البرنس .
ولمزيد من التوضيح فإن الحارة الشعبية التقليدية ليست مجرد شارع ضيق فى منطقة فقيرة ، وإنما هى وحدة إجتماعية تضم جميع المهن والفئات وتمتد فى التاريخ لمئات السنين وبالتالى فقد أنتجت حكمتها وفلسفتها ونظرتها للحياة وعبرت عن كل ذلك باستخدام لغتها الخاصة التى لم تجد طريقها لوسائل الإعلام إلا نادراً أما ما كان يطلق عليه الأغنية الشعبية قبل أحمد عدوية فكان ينقسم إلى نوعين هما الفولكلور التى أعاد انتاجها الأبنودى وبليغ حمدى و النوع الثانى كان الأغنيات التى تتحدث عن عالم الحارة والطبقات الشعبية لكن صناعيها كانوا غالباً من خارج الحارة مثل " منديل الحلو " لعبد العزيز محمود " أو " أبو سمرة السكرة " لمحمد قنديل وتتضح المفارقة أكثر فى الأغنية الجميلة " ساكن فى حى السيدة وحبيبى ساكن فى الحسين " .
إذن فحتى صنعت الصدفة اللقاء عام 1969 بين أحمد عدوية والشاعر " الريس بيرة " واسمة الحقيقى خليل محمد لم تكن الحارة الشعبية القاهرية قد وجدت من يعبر عنها بدون تزويق أى بواسطة الألفاظ الحقيقية التى تستخدمها فى الحياة اليومية شكلت ألفاظ مثل " كركشندى دبح كبشه " صدمة النقاد على الرغم من أن كاتبها هو الشاعر الكبير مأمون الشناوى وكذلك أغنية " بنج بنج " مع أن ملحنها هو الموسيقار بليغ حمدى إضافة إلى أغنية مجنون التى كتبها صلاح جاهين فإن أنجح أغنيات عدوية كانت زحمة يا دنيا زحمة من كلمات زكى أبو عتمان " صاحب أغنية عرباوى لمحمد رشدى " والريس بيرة وألحان حسن أبو السعود .
أما ما يطلق عليه اليوم أغنية شعبية أو مطربين شعبين فقد اعتمدوا أحيانا ً على اختراع ألفاظ لا تنتمى للحارة ولا لغيرها فحتى هذه اللحظة ولا لغيرها فحتى هذه اللحظة لا أحد يعرف معنى الأساتوك اللى ماشى يتوك وحتى أكثر الحارات تخلفاً لا يمكن أن تسمع فيها تعبيراً مثل " كوز المحبة اتخرم " ومع مد الخط على استقامته ، فإن أغنيات شعبولا عن أنفلونزا الطيور وغيرها من الأحداث الجارية لا يمكن اعتبارها مستمدة من الشارع بقدر ما هى تعبير عن وجهة نظر شعبان نفسه أو شاعره إسلام خليل وربما لهذا ما زالت أكثر أغنياته نجاحاً هى " بكره إسرائيل " وبالنظر إلى كوكتيل العنب الشهير ، تزيد الأمور وضوحاً فهو يضم نخبة من المطربين الناجحين شعبياً وأغنية العنب لسعد الصغير وأغنية سمعنى ذئاب الجبل لمحمد سعيد وأغنية سلامتك يا دراعى لمحمد صلاح وهى جميعاً أغنيات تتحدث عن نفسها فلا يمكن اعتبار أيا منها تعبيراً عن أى فئة ولا هى تحمل جمالياتها الخاصة ، ولا ننسى على سبيل المثال أغنية " يا هنادى " ليسرى شريف التى تسلك طريقاً مضموناً هو السخرية من التراث وهو نفس الطريق الذى بدأ به سعد الصغير فى كليب " الكلام على مين " الذى سخر فيه من مظاهرات ثورة 19 بشكل عام يعتمد سعد الصغير على رقصه أكثر مما يعتمد على غنائه وهو لا يجد غضاضة " مثل شعبولا" فى أن يغنى العديد من الأغنيات على نفس اللحن الذى يكون عاطفياً مرة وإعلانياً مرة أو مهنئاً لمنتخب الكرة فى مرة ثالثة ويضاف إلى ما سبق أغانى النكت التى ازدهرت بدءاً من " أحمد حلمى اتجوز عايدة " وصولاً إلى " الديك بيحب الوزة " .
أما الأصوات فهى مليئة بالعيوب الخلقية والجهل بأساليب الآداء الغنائى لدرجة تجعل الكثيرين يترددون فى منح شعبولا وبعرور وحمودة لقب مطرب .
الفارق الأهم بين عدوية وجيل " الشعبين " الحالى هو أن عدوية نجح فى عصر أم كلثوم وعبد الحليم ، بينما نجح شعبولا ورفاقه فى عصر انحطاط فنى واجتماعى بل وأصبحوا رموزاً لذلك العصر مع استشراء العشوائيات التى تحيط بالقاهرة إحاطة السوار بالمعصم ، والمنطقة العشوائية ليست مكاناً مستقراً كالحارة ولا تمتلك ثقافة خاصة وبالتالى لا تنتج ثقافة إنها مكان مؤقت تماماً كالأغنية العشوائية فأغانى سعد الصغير وزملائه مقطوعة الجذور لا أصل لها فى التراث الموسيقى أو الغنائى وفى نفس الوقت لا تقدم جديداً المنطقة العشوائية منطقة لا تعرف المستقبل وكذلك الأغنية العشوائية .
تحرير : محمد خير
جريدة الدستور
|
| |
| تعليقات علي الخبر 14 تعليق | | | | | | | | | | عبد الله الترابين | من 3 اشهر | |
|
| | | | | عبد الله الترابين | من 6 اشهر | |
|
| | | | | | |  | |
|
|